ذكروا عن ابن عبّـاس ـ رضوان الله عليه ـ أنّه لمّا دخل مكّة وعبـد الله بن الزبير على المنبر يخطب ، فوقع نظره على ابن عبّاس وكان قد أضرّ ، فقال : معاشر الناس! قد أتاكم أعمى ، أعمى الله قلبه ، يسـبّ عائشة أُمّ المؤمنين ، ويلعن حواري رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويحلّ المتعة وهي الزنا المحض.
فوقع الكلام في أُذن عبـد الله بن عبّـاس وكان متوكّئاً على يد غلام له يقال له عكرمة ، فقال له : ادنني منه. فأدناه حتّى وقف بأزائه وقال :
|
إنّا إذا ما فِئَـةٌ نَلْقاهـا |
|
نَـرُدّ أُولاها على أُخـراهـا |
قـد أنْصف الفـأرة من راماها
أمّا قولك : إنّا نسبّ عائشة أُمّ المؤمنين ، فبنا صارت لأبيك ولآبائك.
وأمّا قـولك : حـواري رسـول الله صلى الله عليه وآله ، فإنّ الزبـير لم ينصـر الرسـول صلى الله عليه وآله بعد وفاته ، إذ أخرج زوجته للحتوف والمقارعة بالسيوف وترك عرسه في بيته تصان بأذيالهن.
أمّا قولك : يحلّ المتعة وهي الزنا المحض ، فوالله لقد عمل بها على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم يأت بعده رسول لا يحلّ ولا يحرم. والدليل على ذلك قول ابن صهاك : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فأنا أمنع عنهما وأُعاقب عليهما. فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه ، وإنّك من متعة فإذا نزلت عن عودك هذا فاسأل أُمّك عن بردي عوسجة.
ومضى عبـد الله بن عبّـاس ونزل عبـد الله بن الزبير مهرولاً إلى أُمّه ، فقال : أخبريني عن بردي عوسجة. وألحّ عليها مغضباً.
فقالت له : إنّ أباك كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أهدى له رجل يقال له عوسجة بردين ، فشكا أبوك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله العزوبة ، فأعطاه برداً منه ، فجاءني فمتّعني به ومضى ، فمكث عنّي برهة وإذا به قد أتاني ببردٍ ثانٍ
![تراثنا ـ العددان [ ٦٩ و ٧٠ ] [ ج ٦٩ ] تراثنا ـ العددان [ 69 و 70 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3300_turathona-69-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)