رسـول الله صلى الله عليه وآله يقول : (وصالح المؤمنين) : عليّ بن أبي طالب» (١).
وروى مثل ذلك الثعلبي في تفسيره (٢).
وحكى ابن الجوزي في زاد المسير أنّه : «عليّ عليه السلام ، حكاه الماوردي ؛ قاله الفرّاء» (٣) ..
وفي كون «صالح المؤمنين» عليّاً عليه السلام بالغ المعنى ؛ فإنّ أبا بكر وعمر ـ كما مرّ ـ هما من الطرف الآخر في الحادثة ، لأنّهما ممّن أُفشي لهما الخبر الذي نجم عنه التظاهر والتواطؤ على النبيّ صلى الله عليه وآله ..
ففي الآية مقابلة بين تلك المجموعة المتواطئة على دين الله ونبيّه وبين معسكر الدين والتوحيد بقيادة النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأنّ «صالح المؤمنين» وليّه وحاميه بعد الله تعالى وجبرئيل ، وهي لا تخلو من دلالة على التخالف والتقابل بين الولايتين ، بين ولاية أبي بكر وعمر ـ التي كانت السرّ الذي أُفشي وتسبّب منه حصول المظاهرة والمواطئة الأمنية على النبيّ صلى الله عليه وآله ـ وبين ولاية «صالح المؤمنين» المنشعبة ولايته من ولاية الله ورسوله.
قال الزمخشري في ذيل السورة : «(ضرب الله مثلاً للّذين كفروا امرأتَ نوحٍ وامرأتَ لوطٍ كانتا تحت عبدينِ من عبادنا صالحيْنِ فخانتاهما فلم يُغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النارَ مع الداخلين) : مثّل الله عزّ وجلّ حال الكفّار ـ في أنّهم يعاقبون على كفرهم وعداوتهم للمؤمنين معاقبة مثلهم ، من غير إبقاء ولا محاباة ، ولا ينفعهم مع عداوتهم لهم ما كان بينهم وبينهم من لحمة نسب أو وصلة صهر ؛ لأنّ عداوتهم لهم
____________
(١) الجامع لأحكام القرآن ١٨ / ١٩٢.
(٢) تفسير الثعلبي ٩ / ٣٤٨.
(٣) زاد المسير ـ لابن الجوزي ـ ٨ / ٥٢.
![تراثنا ـ العددان [ ٦٩ و ٧٠ ] [ ج ٦٩ ] تراثنا ـ العددان [ 69 و 70 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3300_turathona-69-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)