حكمك ؛ فإن عاقبت فأنت أوْلىٰ بالعقوبة (١) ، وإن عفوْت كان ذلك لك ، ولقد بلغني أن عمر والحسين يجلسان فيتحدّثان عامّة الليل .
فقال عبيد الله : نِعْمَ الرأي رأيْتَ .
ثمّ قال لشمر : اخرج أنت بجواب عمر بن سعد ، ولتَعرض (٢) علىٰ الحسين وأصحابه النزول علىٰ حكمي ، فإن فعلوا فابْعث بهم إليّ سِلْماً ، وإن أبوا فقاتلهم ، فإن فعل عمر فاسْمع منه وأطِع له ، وإن أبىٰ فأنت الأمير علىٰ الناس ، وثِبْ عليه وٱضْرب عنقه وٱبعث برأسه إليّ .
ثمّ كتب كتاباً إلىٰ عمر بن سعد علىٰ هذه الجملة ، وقدم شمر بالكتاب ، فقرأه وقال لشمر : ويلك ! لا قرّب الله دارك ، وقبّح الله ما قدمْتَ به ؛ إنّك أنت ثَنَيْتَه عمّا كتبْتُ به إليه ، وقد والله أفسدت علينا أُموراً رجونا معها الصلاح ، والله يا شمر ! لا يستسلم الحسين نفسه ؛ إنّ نفسه لأبيّة (٣) .
فقال له شمر : أخبرني ما أنت صانع ؟ أتمضي لأمر أميرك ؟! وإلّا فخلّ بيني وبين العسكر !
فقال : ولا كرامة لك ، أنا أتولّىٰ ذلك .
وينسب هذان البيتان إليه :
|
أأترك ملك الري والري رغبة |
|
أم أرجع مأزوراً بقتل حسينِ |
|
وفي قتله النار التي ليس دونها |
|
حجاب وملك الري قرّة عيني (٤) |
__________________
(١) في تاريخ الطبري : فإن عاقبتَ فأنت وليُّ العقوبة .
(٢) في تاريخ الطبري : واليعرض !
(٣) في تاريخ الطبري : إنّ نفساً أبيّة لبَيْن جَنْبيه .
(٤)
الكامل في التاريخ ـ لابن الأثير ـ ٢ / ٥٥٦ ، مطالب السؤول في مناقب آل الرسول
![تراثنا العدد [ ٦٨ ] [ ج ٦٨ ] تراثنا العدد [ 68 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3299_turathona-68%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)