عنهما حتّىٰ جلسا بحيث لا يسمع أصواتهما ، فتكلّما حتّىٰ ذهب هزيعٌ من الليل ، ثمّ انصرف كلّ واحدٍ منهما ، وتحدّث الناس بينهم بالظنون .
فكتب عمر إلىٰ عبيد الله : أمّا بعد . . فإنّ الله قد أطفأ النائرة ، وأصلح أمر الأُمّة ؛ هذا الحسين قد أعطاني أن يرجع إلىٰ المكان الذي جاء منه ، أو أن يسير إلىٰ أيّ ثغر من الثغور شئنا فيكون رجلاً من المسلمين ، له ما لهم وعليه ما عليهم ، أو أن يأتي أمير المؤمنين يزيد ! فيضع يده في يده فيرىٰ فيه رأيه ؛ وفي هذا لكم رضىً وللمسلمين صلاح (١) .
فلمّا قرأ عبيد الله الكتاب ، قال : هذا كتاب رجلٍ ناصحٌ لأميره مشفقٌ علىٰ قومه ، قد قبلتُ .
فقام شمر بن ذي الجوشن وقال : تقبل هذا منه وقد نزل بأرضك وإلىٰ جنبك ؟! وإنّما وافىٰ ليزيل سلطانك ، ووالله لإن رحل من بلادك ولم يضع يده في يدك ليكوننّ أوْلىٰ بالقوّة والعزّ ، ولتكوننّ أوْلىٰ بالضعف والعجز ، فلا تعطه هذه المنزلة ؛ فإنّها من الوَهْن ، ولكن لينزل علىٰ
__________________
(١) تاريخ الطبري ٥ / ٤١٤ .
ولكن بالنسبة إلىٰ ما كتب عمر بن سعد إلىٰ ابن زياد من أنّ الحسين عليه السلام يريد أن يأتي الشام فيضع يده في يد يزيد ! ! فأبو مخنف روىٰ خبراً في تكذيبه ؛ هذا نصّه : قال أبو مخنف : فأمّا عبد الرحمٰن بن جندب ، فحدّثني عن عقبة بن سمعان [ الذي كان حاضراً في كربلاء وممّن صار مجروحاً وبرئ بعد ، وكان أبو مخنف يروي بعض أخبار وقعة كربلاء منه مع واسطة أو واسطتين ] ، قال : صحبْتُ حسيناً فخرجتُ معه من المدينة إلىٰ مكّة ، ومن مكّة إلىٰ العراق ، ولم أفارقه حتّىٰ قُتل ، وليس من مخاطبته الناس كلمة واحدة بالمدينة ولا مكّة ولا في الطريق ولا بالعراق ولا في عسكر إلىٰ يوم مقتله إلّا وقد سمعتها ، لا والله ما أعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية ، ولا أن يسيّره إلىٰ ثغرٍ من ثغور المسلمين ، ولكنّه قال : دعوني فلأذهبْ في هذه الأرض العريضة حتّىٰ ننظر ما يصير أمر الناس . تاريخ الطبري ٥ / ٤١٣ ـ ٤١٤ .
![تراثنا العدد [ ٦٨ ] [ ج ٦٨ ] تراثنا العدد [ 68 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3299_turathona-68%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)