غد يوم نزل به الحسين .
فبعث إلىٰ الحسين من يسأله عمّا جاء به ، فجاء رسوله وسلّم عليه وبلّغه الرسالة ، فذكر أنّ : أهل مصركم كتبوا إليّ أن أقدم ، فأمّا إذ كرهوني فإنّي أنصرف عنهم .
فانصرف الرسول بالجواب ، فقال عمر بن سعد : إنّي لأرجُو أن يعافيني الله من حربه . وكتب بذلك إلىٰ عبيد الله .
واشتدّ علىٰ الحسين وأصحابه العطش ؛ فدعا العبّاس بن عليّ أخاه وأنفذ معه ثلاثين فارساً وعشرين راجلاً مع عشرين قِرْبة ليلاً ، وكان عمرو بن الحجّاج الزبيدي قد أرسله عمر بن سعد في خمسمائة علىٰ الشريعة يمنعون الحسين وأصحابه الماء .
فقال عمرو : مَن الرجل وما جاء به ؟!
فقال العبّاس (١) : جئنا نشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا (٢) عنه .
فقال : اشْرب هنّأك الله .
فقال : والله ما أشرب والحسين ومَن ترىٰ من أصحابه عطاش !
قال : لا سبيل إلىٰ سقي هؤلاء ، وإنّما وُضِعنا هٰهنا لنمنعهم الماء .
فقال العبّاس لرجّالته : امْلئوا قِرَبكم . وشَدّ علىٰ القوم وقاتَلهم حتّىٰ ملئوا قِرَبهم وٱنصرفوا ، فأدخلوها علىٰ الحسين وأصحابه .
وبعث الحسين إلىٰ عمر بن سعد : الْقني الليلة بين عسكري وعسكرك . فخرج في نحوٍ من عشرين فارساً ، وكذلك الحسين في مثل أُولئك ، فلمّا التقيا أمر الحسين أصحابه أن يتنحّوا ، وكذلك عمر ، وٱنكشفوا
__________________
(١) راجع : تاريخ الطبري ٥ / ٤١٢ ؛ ففيه أنّ هذا الكلام من نافع بن هلال الجملي .
(٢) حلأه عن الماء : طرده ومنعه منه .
![تراثنا العدد [ ٦٨ ] [ ج ٦٨ ] تراثنا العدد [ 68 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3299_turathona-68%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)