أراهم ملازمين لك لكفىٰ بهم هذا ، وقد رأينا قبل خروجنا من الكوفة ما لم نرَ قط ، فننشدك الله إن قدرت أن لا تتقدّم شِبْراً إلّا فعلْت ، وههنا بلد يمنعك فسِرْ بنا حتّىٰ نقدمك جبلنا الذي يدعىٰ أجأ وسَلَمىٰ ، وهما جبلا طيّ ، ووالله قد امتنعنا بهما من ملوك تُبّع وغسّان وحِمْيَر ، ونحن زعماء لك بعشرين ألف عنان يقاتلون دونك (١) .
فقال الحسين : جزاكم الله خيراً وقومكم ، إنّه قد كان بيننا وبين هؤلاء القوم من أهل الكوفة قولٌ لسنا نقدر معه علىٰ الانصراف ، ولا ندري علامَ تنصرف بنا وبهم الأمور العاقبة .
فودّعوه وقالوا : نحن حملنا ميرة لقومنا من الكوفة ، فنحن نؤدّيها إليهم وننصرف إليك (٢) .
وسار الحسين حتّىٰ بلغ إلىٰ الموضع الذي نزل فيه ، فإذا راكبٌ علىٰ نجيب له وعليه سلاح مُقبلاً من الكوفة ، فوقفوا جميعاً ينتظرونه ، فلمّا انتهىٰ إليهم سلّم علىٰ الحرّ وأصحابه ودفع إلىٰ الحرّ كتاباً من عبيد الله ، فإذا فيه :
أمّا بعد . . فَجَعْجِع بالحسين وأصحابه حيث يبلغُك كتابي ويَقدُم عليك رسولي ، فلا تُنْزله إلّا بالعراء ، من غير حِصْن وعلىٰ غير ماء ، وقد أمرتُ رسولي حتّىٰ يلزمك ، فلا تردّه إلّا بإنفاذ أمري (٣) .
__________________
(١) في تاريخ الطبري ٥ / ٤٠٦ : فأنا زعيم لك بعشرين ألف طائي يضربون بين يديك بأسيافهم .
(٢) هذا كلام الطرمّاح بن عدي فقط ، وليس كلام الأربعة الّذين لحقوا بالحسين عليه السلام ، وهم بقوا مع الحسين حتّىٰ قتلوا بكربلاء . فالطرمّاح ذهب إلىٰ قومه ولمّا أراد أن يأتي إلىٰ كربلاء أُخبر أن الحسين عليه السلام قد قُتل ، فرجع .
(٣) تاريخ الطبري ٥ / ٤٠٨ .
![تراثنا العدد [ ٦٨ ] [ ج ٦٨ ] تراثنا العدد [ 68 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3299_turathona-68%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)