معه ، وقال : هؤلاء لم يأتوا معك وإنّما هم أهل الكوفة .
قال الحسين : هم بمنزلة من جاء معي ؛ فإنّهم أنصاري وأعواني ، وقد أعطيتني أن لا تَعرض لي بشيء حتّىٰ آتي الكوفة ، فإن تمّمت علىٰ ما كان بيني وبينك وإلّا ناجزتك . قال : فكفّ عنهم الحرّ (١) .
فقال الحسين : أخبروني عن خبر الناس وراءكم ؟!
فقالوا : أمّا أشراف الناس فقد أُعْظمت رشوتهم وملئت غرائزهم وٱستميل ودّهم وٱستخلصت نصيحتهم وهم ألبٌ عليك ؛ وأمّا سائر القوم فأفئدتهم معك وسيوفهم غداً مشهورةٌ عليك !
قال : أخبروني عن رسولي إليكم ؟!
قال : من هو ؟
قال : قيس بن مسهّر الصيداوي .
قال : نعم ، أخذه الحصين بن تميم ، فبعث به إلىٰ ابن زياد ، فأمره ابن زياد بلعنك ولعن أبيك ؛ فصلّىٰ عليك وعلىٰ أبيك ولعن ابن زياد وأباه ودعا الناس إلىٰ نصرتك وأخبرهم بمقدمك ، فأمره (٢) ابن زياد فرمي به من طمار القصر ، فمات .
فتغرغرت (٣) عينا الحسين بالدموع ولم يملك دفعه ، ثمّ قرأ : ( فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ) (٤) .
فقال له : ما نرىٰ معك من يقاتل ، ولو لم يقاتلك إلّا هؤلاء الّذين
__________________
(١) تاريخ الطبري ٥ / ٤٠٥ .
(٢) كذا في الأصل ؛ والظاهر : فأمر به .
(٣) كذا في الأصل ؛ وفي تاريخ الطبري : فتقرقرت .
(٤) سورة الأحزاب ٣٣ : ٢٣ .
![تراثنا العدد [ ٦٨ ] [ ج ٦٨ ] تراثنا العدد [ 68 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3299_turathona-68%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)