فقال : أما والله لو غيرك من العرب يقولها لي ما تركْتُ أُمّه كائناً من كان ، ولكن لا سبيل إلىٰ ذكر أُمّك إلّا بأحسن ما نقدر عليه .
فقال الحسين : فما تريد ؟!
قال : أريد أن أنطلق بك إلىٰ عبيد الله .
فقال له : إذاً لا أتْبعك .
فقال له الحرّ : إذاً لا أدَعك .
فترادّا الكلام ؛ فلمّا طال قال له الحرّ : إنّي لم أُؤمر بقتالك ، ولكن أُمرت أن لا أُفارقك حتّىٰ أقدمك الكوفة ؛ فإذا رأيت حيطانها فخُذ طريقاً لا يدخلك المدينة ولا يؤدّيك إليها ولا يردّك عنها ، يكون بيني وبينك نصفاً وتكون بالخيار بين أن تكتب إلىٰ يزيد إذا أردت أو إلىٰ ابن زياد ، فلَعَلّ الله يأتي بأمر يرزقني فيه العافية أن ابتلي بشيء من أمرك .
فتراضيا وتياسَرَ الحرّ عن طريق القادسية وسارا ، وأخذ الحسين يخطبهم ويذكّرهم بالله ويدلّهم علىٰ نفسه ومكانه من النبوّة والحكمة وٱستحقاقه للإمامة دون الفَجَرة الفَسَقة .
فقال له الحرّ : أُذكّرك الله في نفسك ؛ فوالله لئن قاتلت لتقتلنّ .
فقال له الحسين : أفبالموت تخوّفني ؟! وأنشد :
|
سأمضي فما بالموتِ عارٌ علىٰ الفَتىٰ |
|
إذا ما نَوىٰ حقّاً وجاهدَ مُسْلما |
|
وآسىٰ الرجالَ الصالحينَ بنفسِه |
|
وفارق الشرّ أن يعيش ويرغما (١) |
وكان يسير الحرّ ناحية والحسين ناحية ، فبينا هم كذلك إذ طلع أربعة من الفرسان ، فعدلوا إلىٰ الحسين ، فسلّموا عليه . فمنعهم الحرّ أن يسيروا
__________________
(١) في تاريخ الطبري ٥ / ٤٠٤ : وفارق مثبوراً يغشُّ ويُرْغما ، وفي هامشه : عن الكامل في التاريخ ـ لابن الأثير ـ : وخالف مثبوراً وفارَق مُجْرما .
![تراثنا العدد [ ٦٨ ] [ ج ٦٨ ] تراثنا العدد [ 68 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3299_turathona-68%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)