كتبكم ، وقَدِم علَيّ رُسُلكم : أن أقْدِم علينا ، فإنّه ليس لنا إمام . فإن كنتم علىٰ ذلك ؛ فإنّي قد جئتكم ، فإن تعطوني ما أطمئنُّ إليه من عهودكم ؛ أقْدِم مصركم ، وإن كنتم لِمقدمي كارهين ؛ انصرفت عنكم إلىٰ المكان الذي أقبلت منه . فسكتوا عنه . .
فقال الحسين للحرّ بن يزيد : تريد أن تصلّي بأصحابك ؟
قال : لا ، بل تصلّي أنت ونصلّي بصلاتك .
فصلّىٰ بهم الحسين ، وٱنصرف الحرّ إلىٰ مكانه ، وأخذ كلّ رجل منهم بعنان دابّته وجلس في ظِلّها ، ثمّ دَنا العصر فأمَر الحسين بالرحيل ، وقام يصلّي فصلّىٰ القوم بصلاته ، ثمّ التفت إليهم وأعاد عليهم قريباً من قوله الأوّل (١) .
فقال الحرّ : إنّا والله ما ندري هذه الكتب والرسل التي تذكر ! فدعا الحسين بخرجَين مملوءين كتباً فنثرها بين أيديهم .
فقال الحرّ : لسنا من هؤلاء الّذين كتبوا إليك هذه الكتب ، وإنّما أُمِرنا نحن أن لا نفارقك إن لقيناك حتّىٰ نقدمك الكوفة علىٰ الأمير عبيد الله بن زياد .
فقال الحسين : الموت أدنىٰ من ذلك إليك . ثمّ قال لأصحابه : قوموا وٱركبوا . فركب جميعهم وأرادوا أن ينصرفوا ، فحال القوم بينهم وبين الانصراف ؛ فقال الحسين للحرّ : ثكلتك أُمّك ! ما تريد ؟!
__________________
(١) في تاريخ الطبري ٥ / ٤٠٢ : ثمّ قال : أمّا بعد . . أيّها الناس ! فإنّكم إن تتّقوا وتعرفوا الحقّ لأهله ؛ يكن أرضَىٰ لله ، ونحن أهل البيت أوْلىٰ بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم ، والسائرين فيكم بالجور والعدوان ، وإن أنتم كرهتمونا ، وجهلتم حقّنا ، وكان رأيكم غير ما أتتني كتبكم وقدمتْ به رسُلكم ؛ انصرفت عنكم .
![تراثنا العدد [ ٦٨ ] [ ج ٦٨ ] تراثنا العدد [ 68 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3299_turathona-68%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)