وسار الحسين حتّىٰ نزل شراف ، وأمر فتيانه فاستقوا من الماء ، ثمّ ساروا صدر يومهم ، فقال رجل : الله أكبر !
فقال الحسين : ممّ كبّرت ؟!
قال : رأيت النّخل !
فقال رجلان أسديان كانا معه : إنّا رأينا هذا المكان وليس فيه نخل ، ولم يكن قطّ . ثمّ قالا : إنّها لهَواديَ الخيل .
فقال الحسين : صدقتما والله ، أنا أرىٰ ذلك . ثمّ قال : أما لنا ملجأ نلجأ إليه ونجعله في ظهورنا ونستقبل القوم في وجهٍ واحد ؟
فقالوا له : نعم ، هذا ذو حُسُم إلىٰ جنبك تميل إليه .
فأخذ إليه ومال معه أصحابه ؛ فما كان بأسرع من أن طلعت عليهم هوادِيَ الخيل ؛ فلمّا رأونا قد عدلنا (١) عن الطريق عدلوا كأنّ أسنّتهم اليعاسيب ، وكأنّ راياتهم أجنحة الطير ، فسبقهم الحُسَين ونزل وضربوا أبنيتهم . .
وجاءهم القوم وهم ألف رجل مع الحرّ بن يزيد التميمي ، فأقبل حتّىٰ وقف هو وخيله مقابل الحسين في حَرّ الظهيرة ، فأمر الحسين أن يسقىٰ القوم ، فقام فتيانه يسقون الخيل بالأتوار والطساس حتّىٰ أرووهم (٢) .
فحضرت الصلاة فأذّن مؤذّن الحسين (٣) ، ثمّ أقام ، فخرج الحسين في إزار ونعلَين ، فقال :
أيّها الناس ! إنّها معذرةٌ إلىٰ الله وإليكم ، إنّي لم آتكم حتّىٰ أتتني
__________________
(١) كذا في الأصل ؛ والظاهر : رأوهم قد عدلوا .
(٢) تاريخ الطبري ٥ / ٤٠٠ ـ ٤٠١ .
(٣) كان مؤذّن الحسين عليه السلام : حجّاج بن مسروق الجعفي .
![تراثنا العدد [ ٦٨ ] [ ج ٦٨ ] تراثنا العدد [ 68 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3299_turathona-68%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)