قال : تستطيع أن تبعَثَ رجلاً من عندك علىٰ لساني يبلغ حسيناً ، فإنّي أراه قد خرَجَ أو هو خارج غداً ، فيقول له : إنّ ابن عقيل بعثني إليك وهو أسيرٌ لا يرىٰ أنّه يُمسي حتّىٰ يُقتَل ، وهو يقول لك : ارجع بأهل بيتك ولا يغرّك أهل الكوفة ، فقد كذّبوني وكذّبوك وليس لمكذوب رأي .
فقال محمّد : والله لأفعلنّ ، ولأُخبرنّ الأمير أنّي آمنتك .
فأنفذ رجلاً علىٰ راحلة إلىٰ الحسين من وقته ، وحمله إلىٰ ابن زياد ، وقال له : إنّي قد آمنته .
فقال : وما أنت والأمان ؟! إنّما بعثناك لتحمله إلينا لا لتعطيه الأمان !
فلمّا حُمل إليه ، قال له : ايهٍ يا بن عقيل ! أتيْتَ الناس وأمرهم مجتمع وكَلِمتهم واحدة لتُشتّت بينهم ، وتَحمل بعضَهم علىٰ بعض ؟!
قال : كلّا ! لستُ لذلك أتيْتُ ، ولكن أهل المصر زعموا أنّ أباك قَتَلَ خيارَهم وعمل فيهم أعمال كسرىٰ وقيصر ؛ فأتيناهم لنأمر بالمعروف والعدل ، ونَدْعو إلىٰ حكم الكتاب .
وتراجعا ؛ فقال له ابن زياد : قَتَلني الله إن لم أقتلك شرّ قتْلةٍ لم يُقْتلها أحدٌ في الإسلام !
قال : إنّك أحقّ مَن أحدث في الإسلام حدثاً لم يكن فيه ، وإنّك لا تدع سوءَ القِتلة ، وقبح المُثلة ، وخُبث السريرة (١) ، ولؤم الغلبة ، لأحد من الناس أحقّ بها منك (٢) .
فأخذ ابن زياد يشتمه ويشتم حسيناً وعليّاً رضوان الله عليهما ،
__________________
(١) في تاريخ الطبري ٥ / ٣٧٦ : وخبث السيرة .
(٢) في تاريخ الطبري : ولؤم الغلبة ، ولا أحد من الناس أحقّ بها منك .
![تراثنا العدد [ ٦٨ ] [ ج ٦٨ ] تراثنا العدد [ 68 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3299_turathona-68%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)