ثمّ ترعّد (١) الناس وحضّهم علىٰ الطاعة ، فنزل ودخل القصر .
وأصبح ابن تلك العجوز ، فغدا إلىٰ عبد الرحمٰن بن محمّد بن الأشعث فأخبره بمكان مسلم عنده ، وكان أبوه محمّد عند ابن زياد ، فجاء إليه عبد الرحمٰن ودنا منه وسارّه ، فقال ابن زياد : ما يقول لك ابنك ؟!
فقال : إنّه يقول : إنّ ابن عقيل في دارٍ من دورنا .
فنَخَسَ في جنبه بالقضيب وقال : فاتني به الساعة (٢) .
وجاء محمّد إلىٰ تلك الدار ، فلمّا سمع مسلم بوقع الحوافر بادر إلىٰ الباب وخرج إليهم وأقحموا عليه ، فردّهم حتّىٰ ضربه رجلٌ منهم بالسيف ، فقطع شَفَتَه وكسر ثناياه ، وضربه مُسلم ضربة علىٰ رأسه كادت تأتي عليه ولكن سَلِم .
فلمّا رأىٰ الناس ذلك ، أخذ الناس يرمونه بالنار (٣) من فوق السطوح ، فأقبل محمّد وقال : إنّك قد أُثخنْتَ وعجزْتَ ، فلِم تقتُل نفسك ؟! وأقْبِل إليّ ولك الأمان .
فقال : آمنٌ أنا ؟!
قال : نعم . وقال القوم أيضاً .
فأمكن من نفسه ، وحَمَلُوه فنزع سيفه من عاتقه ، فقال لمحمّد : أراك تعجز عن أماني ، فهل لك في خير ؟
قال : ما ذاك ؟
__________________
(١) كذا في الأصل ؛ ولعلّه : توعّد .
(٢) راجع : تاريخ الطبري ٥ / ٣٧٣ .
(٣) في تاريخ الطبري : فأخذوا يرمونه بالحجارة ويُلْهبون النار في أطنان القصب ، ثمّ يَقْلبونها عليه من فوق البيت .
![تراثنا العدد [ ٦٨ ] [ ج ٦٨ ] تراثنا العدد [ 68 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3299_turathona-68%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)