الناظر إليهم أو ممن هو منهم بسبب ، كما غير الله تعالى بالمنهزمين يوم أحد بسبب تغيير الرماة ما بأنفسهم ، إلى غير هذا من أمثلة الشريعة.
فليس معنى الآية أنه ليس ينزل بأحد عقوبة إلا بأن يتقدم منه ذنب بل قد تنزل المصائب بذنوب الغير ، وثم أيضا مصائب يريد الله بها أجر المصاب فتلك ليست تغييرا.
ثم أخبر تعالى أنه (إِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ) ولا حفظ منه ، وهذا جرى في طريقة التنبيه على قدرة الله تعالى وإحاطته ، والسوء والخير بمنزلة واحدة في أنهما إذا أرادهما الله بعبد لم يردا ، لكنه خص السوء بالذكر ليكون في الآية تخويف ، واختلف القراء في ـ وال ـ فأماله بعضهم ولم يمله بعضهم ، والوالي الذي يلي أمر الإنسان كالولي هما من الولاية كعليم وعالم من العلم.
وقوله تعالى : (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ) الآية ، هذه آية تنبيه على القدرة ، و (الْبَرْقَ) روي فيه عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه مخراق بيد ملك يزجر به السحاب ، وهذا أصح ما روي فيه ، وروي عن بعض العلماء أنه قال : البرق : اصطكاك الأجرام ، وهذا عندي مردود ، وقال أبو الجلد : البرق ـ في هذه الآية ـ الماء ، وذكره مكي عن ابن عباس.
قال القاضي أبو محمد : ومعنى هذا القول : أنه لما كان داعية الماء ، وكان خوف المسافرين من الماء وطمع المقيمين فيه عبر ـ في هذا القول ـ عنه بالماء.
وقوله : (خَوْفاً وَطَمَعاً) ـ من رأى ذلك في الماء فهو على ما تقدم ، والظاهر أن الخوف إنما هو من صواعق البرق ـ والطمع في المطر الذي يكون معه ، وهو قول الحسن ، و (السَّحابَ) جمع سحابة ، ولذلك جمع الصفة ـ و (الثِّقالَ) معناه : بحمل الماء ، وبذلك فسر قتادة ومجاهد ، والعرب تصفها بذلك ، ومنه قول قيس بن الخطيم : [المتقارب].
|
فما روضة من رياض القطا |
|
كأن المصابيح حواذنها |
|
بأحسن منها ولا مزنة |
|
دلوح تكشف أدجانها |
والدلوح : المثقلة. و (الرَّعْدُ) ملك يزجر (السَّحابَ) بصوته ، وصوته ـ هذا المسموع ـ تسبيح ـ و (الرَّعْدُ) اسم الملك : وقيل : «الرعد» اسم صوت الملك وروي عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه كان إذا سمع «الرعد» قال : «اللهم لا تهلكنا بغضبك ولا تقتلنا بعذابك وعافنا قبل ذلك» وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره : أنهم كانوا إذا سمعوا الرعد قالوا : سبحان من سبحت له وروي عن أبي هريرة أن النبي صلىاللهعليهوسلم كان إذا سمع «الرعد» قال : «سبحان من سبح الرعد بحمده». وقال ابن أبي زكرياء : من قال ـ إذا سمع الرعد ـ سبحان الله وبحمده ، لم تصبه صاعقة.
وقيل في الرعد أيضا إنه ريح تختنق بين السحاب ـ روي ذلك عن ابن عباس في غير ما ديوان.
قال القاضي أبو محمد : وهذا عندي فيه نظر ، لأنها نزعات الطبيعيين وغيرهم.
وروي أيضا عن ابن عباس : أن الملك إذا غضب وزجر السحاب اصطدمت من خوفه فيكون البرق ، وتحتكّ فتكون الصواعق.
وقوله : (وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ) الآية ـ قيل : إنه أدخلها في التنبيه على القدرة بغير سبب ساق ذلك.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3297_almuharrar-alwajiz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
