وقال ابن جريج : كان سبب نزولها قصة أربد أخي لبيد بن ربيعة لأمّه وعامر بن الطفيل ، وكان من أمرهما ـ فيما روي ـ أنهما قدما على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فدعاه إلى أن يجعل الأمر بعده إلى عامر بن الطفيل ويدخلا في دينه ـ فأبى ، فقال عامر : فتكون أنت على أهل الوبر ، وأنا على أهل المدر ـ فأبى ، فقال له عامر : فماذا تعطيني؟ فقال له النبي صلىاللهعليهوسلم : أعطيك أعنة الخيل ، فإنك رجل فارس ؛ فقال له عامر : والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا حتى آخذك ؛ فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : يأبى الله ذلك وابنا قيلة ؛ فخرجا من عنده ، فقال أحدهما لصاحبه : لو قتلناه ما انتطح فيه عنزان ، فتآمر في الرجوع لذلك ، فقال عامر لأربد : أنا أشغله لك بالحديث واضربه أنت بالسيف ؛ فجعل عامر يحدثه وأربد لا يصنع شيئا ؛ فلما انصرفا قال له عامر : والله يا أربد لا خفتك أبدا ولقد كنت أخافك قبل هذا ، فقال له أربد : والله لقد أردت إخراج السيف فما قدرت على ذلك ، ولقد كنت أراك بيني وبينه أفأضربك؟ فمضيا للحشد على النبي صلىاللهعليهوسلم فأصابت أربد صاعقة فقتلته ، ففي ذلك يقول لبيد بن ربيعة أخوه :
|
أخشى على أربد الحتوف ولا |
|
أرهب نوء السماك والأسد |
|
فجعني الرعد والصواعق |
|
بالفارس يوم الكريهة النجد |
فنزلت الآية في ذلك.
وروي عن عبد الرحمن بن صحار العبدي أنه بلغه أن جبارا من جبابرة العرب بعث إليه النبيصلىاللهعليهوسلم ليسلم فقال : أخبروني عن إله محمد أمن لؤلؤ هو أو من ذهب؟ فنزلت عليه صاعقة ونزلت الآية فيه.
وقال مجاهد : إن بعض اليهود جاء إلى النبي صلىاللهعليهوسلم يناظره ، فبينما هو كذلك إذ نزلت صاعقة فأخذت قحف رأسه فنزلت الآية فيه.
وقوله : (وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِ) يجوز أن تكون إشارة إلى جدال اليهودي المذكور ، وتكون الواو واو حال ؛ أو إلى جدال الجبار المذكور. ويجوز ـ إن كانت الآية على غير سبب ـ أن يكون قوله : (وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِ) إشارة إلى جميع الكفرة من العرب وغيرهم ، الذين جلبت لهم هذه التنبيهات.
و (الْمِحالِ) : القوة والإهلاك ، ومنه قول الأعشى : [الخفيف]
|
فرع نبع يهتز في غصن المجد |
|
عظيم الندى شديد المحال |
ومنه قول عبد المطلب :
|
لا يغلبن صليبهم |
|
ومحالهم عدوا محالك |
وقرأ الأعرج والضحاك «المحال» بفتح الميم بمعنى المحالة ، وهي الحيلة ، ومنه قول العرب في مثل : المرء يعجز لا المحالة ، وهذا كالاستدراج والمكر ونحوه وهذه استعارات في ذكر الله تعالى ، والميم إذا كسرت أصلية ، وإذا فتحت زائدة ، ويقال : محل الرجل بالرجل إذا مكر به وأخذه بسعاية شديدة.
قوله عزوجل :
(لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3297_almuharrar-alwajiz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
