(إيصال المعنى الى القلب) والآخر : من ناحية الصورة البيانية للبلاغة (فى حسن صورة من اللفظ).
فيقسم البلاغة على هذا الأساس إلى أقسام عشرة : ما يختص بالمعانى والصورة البيانية ، كالإيجاز والتشبيه والمبالغة وحسن البيان ، ثم ما يختص باللفظ كالتلاؤم والفواصل والتجانس من محسنات الأسلوب اللفظية ثم يتكلم فى أثناء عرضه لتلك الفنون عن أثر كل منها فى النفس ، وعن أى طريق تتسلل إليها؟ عن السمع؟ أم عن طريق البصر؟ أم عن طريق الذوق؟
فالقرآن عنده فى أعلى درجات البلاغة وهو أيضا فى أعلى درجات التلاؤم اللفظى وكل تلاؤم عداه فى المرتبة الوسطى (١). ثم يرى أن السبب فى التلاؤم اللفظى التوسط بين التقارب والتباعد فى مخارج الحروف (٢)
وبامتزاج التلاؤم اللفظى مع حسن البيان وصحة البرهان ينتج القول الجميل الرائع حتى يصل إلى مرتبة الاعجاز.
وبعد الرمانى ـ جاء الباقلانى الأشعرى ، الذى رجع إلى فكرة النظم عند الجاحظ (المعتزلى) ولكن المدرسة الجبائية أكملت طريق الرمانى ، فتكلمت عن الفصاحة بشروطها الثلاثة ، فالكلمة لا تعد فصيحة فى نفسها ، إذ لا بدّ من ملاحظة صفات مختلفة لها ، لا بدّ من ملاحظة إبدالها (اختيارها) ونظائرها ، ولا بدّ من ملاحظة حركاتها فى الأعراب ، ولا بدّ من ملاحظة موقعها فى التقديم والتأخير.
ثم يظهر الجرجانى ـ وينادى بفكرة النظم ، لا كما نادى بها الجاحظ ولا الباقلانى ، وإنما كما أوضحتها المدرسة الجبائية. وأما الزمخشرى ـ فقد خرج من الدائرة بأكملها وأحل محلها نظرية المعانى والبيان. وسار على نهجه التابعون.
ثالثا : الأخبار عن الغيوب :
وهذا مبحث هام ، لا يقل أهمية عن مباحث علم الكلام فى الإعجاز ولا عن الجانب البلاغى بنواحيه المتعددة.
__________________
(١) الرمانى ـ نفس المصدر ـ ٧٠ و ٧١.
(٢) نفس المصدر والصفحة.
