الحقيقة ، فقلت : خرج زيد ، وبالانطلاق عن «عمرو» ، فقلت : عمرو منطلق ، وعلى هذا القياس. وضرب آخر لا تصل منه الى الغرض بدلالة اللفظ وحده ، ولكن يدلك اللفظ على معناه الذى يقتضيه موضوعه فى اللغة ، ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية تصل بها إلى الغرض ومدار هذا الأمر على «الكناية» و «الاستعارة» و «التمثيل» ، أولا ترى أنك إذا قلت ، هو كثير رماد القدر ـ أو قلت طويل النّجاد ـ أو قلت فى المرأة ، نؤوم الضحى ، فأنّك فى جميع ذلك لا تفيد غرضك الذى تعنى من مجرد اللفظ ، ولكن يدل اللفظ على معناه الذى يوجبه ظاهره ثم يعقل السامع من ذلك المعنى على سبيل الاستدلال معنى ثانيا هو غرضك ... وبعبارة مختصرة هى أن تقول «المعنى» ومعنى المعنى» (١).
فالنظم يؤدى إلى المعنى وإلى معنى المعنى ، أى إلى المعانى الاضافية ، والنظم ومعانيه إنما هى «معانى النحو» فالناظم لا يفعل سوى توخى معانى النحو ، لأننا إذا دققنا النظر سنجد أن «الكلم ثلاث اسم وفعل وحرف ، وللتعليق فيما بينها طرق معلومة ، وهو لا يعدو ثلاثة أقسام ، تعلق اسم باسم ، وتعلق اسم بفعل ، وتعلق حرف بهما ، فالاسم يتعلق بالاسم ، بأن يكون خبرا عنه ، أو حالا منه ، أو تابعا له ، صفة أو تأكيدا ، أو عطف بيان ، أو بدلا ، أو عطفا بحرف ، أو بأن يكون الأول مضافا إلى الثانى ، أو بأن يكون الأول يعمل فى الثانى عمل الفعل ، ويكون الثانى فى حكم الفاعل له ، أو المفعول ، وذلك فى اسم الفاعل كقولنا ... وأما تعلق الاسم بالفعل فبأن يكون فاعلا له ، أو مفعولا ، فيكون مصدرا قد انتصب به كقولك ... وأما تعلق الحرف بهما فعلى ثلاثة أضرب ، أحدهما أن يتوسط بين الفعل والاسم فيكون ذلك فى الحروف التى من شأنها أن تعدّى الأفعال إلى ما لا يتعدّى اليه بأنفسها من الأسماء ، مثل أنك تقول (مررت) ، فلا يصل إلى نحو «زيد وعمرو» فاذا قلت «مررت بزيد أو على زيد» ، وجدته قد وصل «بالباء» أو «على» ... والضرب الثانى من تعلّق الحرف بما بتعلق به «العطف» ، وهو أن يدخل الثانى فى العامل فى الأول ، كقولنا «جاء فى زيد وعمرو» ، والضرب الثالث ، تعلق بمجموع الجملة ،
__________________
(١) الجرجانى ـ الدلائل ـ ١٧٣.
