(اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ)
(وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) وهو القرآن الذي يشتمل على الشريعة المميّزة التي جمعت خلاصة الشرائع ، والعناصر التي تمثل الخط الأحسن الذي تحركت فيه الرسالة ، مما يضمن للإنسان سعادة الدنيا والآخرة ، وصلاح حياته وأمره. وهذا الذي يريده الله من التائبين من عباده ، بأن تتحول توبتهم إلى واقع حيّ إيجابيّ متحرك في تصحيح مسيرة الإنسان نحو الله بالالتزام بالمفردات الشرعية في كل قضاياه ، فلا يكتفوا بالجانب النفسي الذي يمثل الالتزام الروحي بالرفض للماضي الأسود والندم عليه ، لأن البرهان العملي على صدق التوبة ، يتمثل بالتقاء الجانب الشعوري بالجانب العملي (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) عند ما يأتيكم الموت فجأة لتواجهوا من خلاله العذاب الذي تستحقونه إذا لم تلتزموا باتباع القرآن في مفاهيمه وتعاليمه ومناهجه في حركة الإنسان والحياة.
وربما كان وصف القرآن بكونه (أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) بالمقارنة مع الكتب المنزلة الأخرى السابقة عليه ، باعتبار أنه جامع لخلاصات الأفكار العامة فيها مع زيادة اقتضتها الحكمة ، والله العالم.
(أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ) أي لئلا تقول نفس لم تلتزم بالخط الإيماني المرتبط بالله ، كلمات الحسرة على التفريط والتقصير في جانب الله ، في ما يفرضه أمره ونهيه من السلوك المستقيم الذي يؤدّي إلى الله ، لا سيما إذا واجهت الموقف الصعب الذي يجعلها تتذكر الماضي الأسود الساخر من الإيمان والمؤمنين ، والسخرية فرضتها حالة الكبرياء التي تختزن الكفر في داخلها ، وتحمل الظلام في عيونها ... فتتساءل كيف فعلت ما فعلت (وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ) الذين يواجهون الرسالة بمنطق السخرية ، لا بمنطق العقل المفكر الذي يبحث عن الحقيقة في نداء الرسالة.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
