عندك ، لأنك أنت الخالق لها ، العالم بكل خفاياها التي قد تخفى عن بقية المخلوقات ، ولكنها لا تخفى عنك ... وهذا ما يجعلنا ـ يا رب ـ نحسّ بأننا مكشوفون أمامك بما نخفي أو نعلن من أقوالنا وأعمالنا وعلاقاتنا العامة والخاصة ، مما يثير فينا الشعور بأننا سنقف بين يديك لتكون الحكم في كل القضايا التي تختلف فيها في قضايا العقيدة والحياة ، فإذا كنا لا نصل إلى نتيجة حاسمة مرضية في ذلك في ما تثيره من حديث الحوار في هذه الخلافات ، لأن هناك من يتمرّد على الحق ، ويتنكر له من دون أساس ، على خط العناد المستكبر ... ولكن من هو الذي يستطيع أن يعاند حكمك في يوم القيامة؟ فهذه هي الحقيقة التي لا بد للإنسان من أن يعيش في أجوائها الروحية في كل أفكاره.
(أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) فيعرفون في مثل إشراقة النور أين يقف الحق في قناعاتهم وفي مواقفهم التي كانوا يقتنعون بها أو يمارسونها في الحياة الدنيا ، فينتهي كل الخلاف وتذوب كل الكلمات المعاندة أمام الحكم الحق الصادر من الله. ويقف المعاندون ليواجهوا استحقاقات المصير في عذاب الله وليحاولوا أن يجدوا أيّة فرصة للنجاة منه ، في هذا الموقف الصعب الذي تضيق فيه كل الفرص ، (وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا) أنفسهم بالكفر والشرك ، وتمرّدوا على الله بعصيانهم لأوامره ونواهيه ، (ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ) مما يفدي الناس به أنفسهم ، بسبب ما قاموا به من عدوان على بعضهم البعض ، معرّضين أنفسهم بذلك للحكم بالهلاك ، وقد حاولوا في الدنيا أن يلجأوا إلى المال ليكون عوضا عن أنفسهم ، نتيجة الحق الذي أضاعوه ... وهكذا قد يفكر هؤلاء ، فيخيّل إليهم أن الدنيا تشبه الآخرة في ذلك ، وأن الموقف مع الله هو كالموقف مع الناس ، فيتمنون أن يكون لهم ما في الأرض جميعا باعتبار أن حجم المبلغ الذي يقدم إلى الله لا بد من أن يكون كبيرا ، فلو كان لديهم ذلك ، (لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ) ولكن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
