(فِتْنَةٌ) : بلية.
* * *
الله يحكم بين العباد
(قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) قل ـ يا محمد ـ في هذا الجوّ الموبوء بالجهل والتخلف ، المملوء بالغفلة والنسيان ، الذي يعيش أفراده في وحول الشرك والعصيان ، ويستغرقون في شهواتهم ، فلا يرتفعون إلى الآفاق الرحبة التي تفتح العقول على الله ، وتطهّر القلوب في روحيّة عبادته ... ، قل كلمتك الخاشعة المبتهلة المنفصلة عن كل هذه الكلمات ، البعيدة عن كل إيحاءاتها المتمرّدة ، ومداليلها المتخلّفة ، وانطلق في مناجاتك بالكلمات المؤمنة التي توحي بعظمة الله ، وتتحدث عن الحقيقة المتمثلة في سيطرة الله على الكون كله ، وفي حكمه على الخلق كلهم ، وتنادي الله بصفاته التي تملأ الروح الإنسانية بالمعاني التي تفتح آفاقها على العلاقة العميقة التي تشده إليه ، وهي علاقة أقوى صلابة وثباتا وامتدادا ، وذلك في موقع خلقه للسماوات والأرض ، وإبداعه لكل شيء فيهما ، وتدبيره للنظام الذي يتحرك في رحابهما ، ليستمعوا إلى هذه الصفة (فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ويعيشوا معها إحساسهم بأن وجودهم مستمدّ منه ، وأنّ كل مفردات هذا الوجود التي تكفل لهم استمرار الحياة مخلوقة له خاضعة لإرادته ، ليفكروا به من خلال وجودهم في العمق ، ويستغرقوا في محبته من خلال استغراقهم الواعي في الإحساس بوجودهم المرتبط بوجود الكون كله في قدرته.
(عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) أنت ـ يا ربنا ـ الذي تحيط بكل شيء من دون أن يغيب عنك شيء ، فأنت في الغيب ، كما أنت في الشهادة ، محيط بالأمر كله في عمقه وامتداده ، وفي كل السر المخفيّ فيه ، لأن الأشياء كلها حاضرة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
