التزاوج بين الروح والبدن في هذا الموعد.
(وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها) فيتوفاها ، بنحو مؤقّت في حالة النوم ، فتتجمد الحياة بطريقة يفقد معها الإنسان الشعور مع بقاء التنفس ، وبهذا يكون النوم حالة وفاة كما هو الموت كذلك ، (فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ) فينقلها من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة ، (وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) لتأخذ بقيّة دورها في الحياة إلى أن يحين موعدها الأخير في هذه الحياة الدنيا ، (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) يرصدون سنّة الله في الكون والإنسان فيتأملون فيها ليصلوا إلى النتائج الفكرية التي تصلهم بالحق في العقيدة بالله ، وتوحي لهم بأن الله وحده هو الذي يملك أمر الإنسان ، بما فيه حياته وموته.
(أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعاءَ) يتوسلون إليهم في قضاء حاجاتهم وحلّ مشاكلهم ، ونجاتهم من الهلاك ... (قُلْ أَوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً) لأنهم في موقع الحاجة إلى الله في كل شيء ، فلا يملكون إلّا ما ملّكهم ، (وَلا يَعْقِلُونَ) لأن تلك الأصنام لا تسمع ولا تعقل ، فكيف يمكن أن تستمع إليهم في ما يتحدثون به إليها ، أو يبتهلون فيه في أجواء عبادتهم لها. (قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً) فهو يملك الأمر كله في الكون وفي الإنسان في الدنيا والآخرة ، (لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) يتصرف بها كيف يشاء ، وذلك هو مظهر قدرته التي لا يدانيها أحد ، (ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) وتقفون أمامه لتقدموا حساب أعمالكم إليه ، وتواجهوا مصيركم من خلال حكمه العادل ، مما يفرض عليكم أن تفكروا في مسألة الإيمان به ، والارتباط به في خط الطاعة بطريقة أكثر جدّيّة ، وأن تقبلوا عليه بعقولكم ومشاعركم من موقع المحبّة والإخلاص.
ولكن المشكلة عندهم هي أنهم في غفلة عن الآخرة ، من خلال الأضاليل التي نفذت إلى عقولهم ، فأخلدوا إلى الأرض ، وارتبطوا بالمادّة ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
