(قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً)
(إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ) الذين يحتاجون إلى وحي الله ليهتدوا به في تنظيم أمورهم ، ورعاية أوضاعهم ، لئلا يختلفوا في ذلك يمينا وشمالا تبعا لاختلاف أهوائهم ومصالحهم الخاصة ، حيث ينفذ الباطل إلى تفكيرهم وتشيع الفوضى والفساد في حياتهم ، فكان لا بدّ لهم من قاعدة ينطلقون منها ويقفون عليها (بِالْحَقِ) الذي يضمن لهم التوازن في قضاياهم ، والسعادة في مصيرهم ، فيختارون طريقهم في هذا الاتجاه أو ذاك من موقع الوعي الذي يفتح عيونهم على جانب الحق المراد لهم أن يختاروه في مقابل الباطل المراد لهم أن يرفضوه ، لتبقى حرية الاختيار لهم في ما يصلح أمورهم أو يفسدها ، ليتحملوا مسئولية ذلك كله عند الحساب بالنجاة أو الهلاك.
(فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ) لأنه سيبلغ بالسير في طريق الهدى إلى الغاية السعيدة في الدنيا والآخرة ، (وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها) فلن يسيء إلا إلى نفسه عند ما يورّطها في السير في خط الضلال الذي يؤدّي بها إلى الغاية الشقيّة في الدنيا والآخرة. (وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) فلا سلطة لك على عقولهم وقلوبهم ، لأنك لا تملك إلّا الكلمات التي تقرّبهم إلى الحق ، والأساليب التي تفتح عقولهم عليه ، ليفكروا بها ويتأملوا فيها ... وهذا هو كل شيء في مسألة الدعوة في حركة الرسالة.
(اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) بأن يبلغها الأجل الذي أجّله لها ، فإن التوفي يعني أخذ الشيء كاملا أخذا تامّا ، وقيل إن المراد بالنفس الروح التي تنفصل عن البدن انفصالا تاما عند الموت ، فإن الله يتوفاها فيبلغها أجلها في داخل البدن فتبتعد عنه ليتحول إلى شيء جامد لا حركة فيه ولا حياة ... وربما كان المراد بالنفس الذات الكاملة التي يتوفّاها الله ، فينتهي بها إلى الوقت الذي وقّته لها في حركة الحياة عند ما يحين موعد الموت ، فينتهي بذلك
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
