واستغرقوا في الحسّ ، فابتعدوا ـ بذلك ـ عن التفكير بالله في نطاق التفكير بقضية المصير ، واندفعوا في حالة من التخلف إلى آلهة الأرض ، وأصنام الكفر ، فآمنوا بها وأحبّوها ، والتزموا بها التزام الإيمان المنحرف ، والشعور المتخلّف (وَإِذا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) لأنهم لم يألفوا العظمة التي يمثلها اسمه ، والرحمة التي تفيض من لطفه ، والتوحيد الذي يتمثل في وعي معنى ذاته. وهكذا كانت قلوبهم مشغولة عنه بغيره ، حتى تحوّل ذلك إلى عقدة متأصّلة في شخصياتهم ، فأصبح ذكره ـ بوحدانيته ـ مثيرا للنفور والاشمئزاز وللمشاعر السلبيّة.
(وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) لأنهم عاشوا معهم في إحساسهم الذاتي ، وفي عاداتهم وتقاليدهم المتصلة بهؤلاء ، مما ورثوه من التاريخ المظلم في حياة الآباء والأجداد ، فأوجد ذلك نوعا من الألفة والعاطفة والشعور الإيجابي تجاههم. وبذلك تتحول الحالة الفكرية المضادّة أو الملائمة ، إلى حالة شعورية سلبية أو إيجابية ، في ما يأخذ به الناس أو يدعونه من خلال التصور أو الممارسة.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
