لا دائرة تتجمد فيها ، ليكون الإسلام دينا قوميا ، أو ليكون النبي رسولا قوميّا ، لأنه لا معنى للرسالة أن تنحصر في جماعة معينة ، فالقيم الروحية والمادية التي تحكم الحياة لا تختص بقوم دون قوم ، بل تشمل الناس كلهم.
وإذا كان الإسلام وحي الله ، فإنه لا يتأثر في مضمونه بالدائرة القومية التي نزل فيها وانطلق منها ، بل إنه جاء من أجل أن يغيّر الكثير من المفاهيم في مجتمعة ، مما لا ينسجم مع خط العقيدة والشريعة ، ويبقي ما هو منسجم معها من موقع الإسلام ، لا من موقع القومية ... وقد تؤدي بعض المؤثرات الذاتية أو القومية إلى تنوّع في حركة الأساليب التي يتحرك فيها الأشخاص ، أو الاجتهادات التي تمثل طريقتهم في فهم الكتاب والسنة ، ولكن الإسلام يبقى في حقيقته الأصيلة ميزانا يكشف خطأ الأساليب والأفهام وصوابها ؛ (غَيْرَ ذِي عِوَجٍ) فهو مستقيم في لغته وأسلوبه ومعناه ، وفي انفتاحه على حاجات الإنسان وفي الدعوة إلى أن يكون مستقيما في تصوراته وحركته ومنهجه ، ليقرب من الله في عقله وروحه وحياته ، (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) عند ما ينضبطون من خلال مراقبة الله في أعمالهم وأقوالهم خوفا من عقابه ورغبة في ثوابه.
* * *
ترجمة القرآن
وربما يثأر في أجواء الحديث عن الصفة العربية للقرآن ، سؤال شرعيّ عن جواز ترجمة القرآن إلى لغات أخرى غير العربية.
والجواب أن هذا جائز بلا ريب ، بل ربما كان ضروريا ليفهمه الناس الذين لا يفهمون اللغة العربية أو الذين لا يستطيعون تعلّمها ، ليطّلعوا على الإسلام من خلال ذلك. ولكن لا بد من أن تكون الترجمة دقيقة في المعنى والمبنى والجوّ الذي تعيشه اللغة في طريقتها الفنية في التعبير عن الفكرة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
