الكفر الذي اكتسبوه بعنادهم وتمردهم من دون حجّة ولا برهان ، والعصيان الذي انحرفوا فيه عن خط الاستقامة الذي يربطهم بأمر الله ونهيه ، ولم يكن هناك أيّ أساس معقول لذلك سوى الاستكبار الذي عاشوا في داخله شعور العظمة الكاذبة الموهومة ، في ما يختزنونه في داخل نفوسهم ، من تصوّرات غير واقعية.
(كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) فلم يكونوا أوّل المكذبين ، بل هم جزء من ظاهرة تاريخيّة (فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ) فالله أنزل عليهم العذاب في الدنيا (فَأَذاقَهُمُ اللهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) وهكذا كانوا يتحركون في دائرة العار الذي يلف وجودهم الكافر ليصلوا إلى العار الأكبر في نار جهنم.
(وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) وبكل أسلوب يفتح العقول على مختلف جوانب العقيدة والشريعة في حركة الإنسان في الحياة ، ليهتدوا بهداه من موقع القراءة الواعية والتفكير العميق الذي ينقذهم من الغفلة التي تحيط بعقولهم وتستولي على مشاعرهم ، (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) بما يشتمل عليه هذا القرآن من مواقع التذكر التي تلامس الإحساس والشعور.
* * *
كيف نفهم عروبة القرآن وعروبة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم؟
(قُرْآناً عَرَبِيًّا) في لغته وأسلوبه ، ليفهمه العرب الذين كانوا قاعدة الدعوة وحملة رسالتها ، ويسيروا تحت قيادة النبي العربي الذي جاء ليكون رحمة للعالمين بإنسانيته المنفتحة على الناس كافة ، وبرسالته الممتدة في الحياة كلها ، وبذلك كانت عروبة القرآن وعروبة النبي وقومه منطلقا لحركة الدعوة ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
