(قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ) فقد أراد الله لي أن التزم الإخلاص بعبادته ، لأكون النبيّ الذي يلتزم الخط الذي يدعو له ، كمسؤولية دينيّة ذاتية ، تماما كما أريد لكم أن تلتزموه من موقع هذه المسؤولية الموجّهة إليكم ، فليس الموقف موقف الدعوة التي لا يلتزمها صاحبها ، إنّما يوجهها إلى الآخرين بعيدا عن التزامه الذاتي ، بل هو موقف الرسالة التي تفرض مفاهيمها وخططها ومسئوليتها على حاملها ، قبل أن يفرضها على الآخرين.
(وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) لأعلن الإسلام كعنوان لكل مواقفي في الحياة ، وكواجهة لشخصيتي الملتزمة ، لأكون الشخص الأوّل الذي يكون قدوة للناس ، في ما يدعوهم إليه.
(قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) لأنّ الله لا يفرّق في عقابه للذين يتمردون على أوامره ونواهيه ، بين شخص وآخر ، فكما يعذب الناس العاديين على معصيته ، فإنه يعذب الرسل ، لو حدث منهم ما يشابه ذلك ، لأن الله لا يرتبط بأحد من خلقه بأية علاقة خاصة إلا من خلال العمل.
(قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي) فهذا هو الموقف الذي ألتزمه انطلاقا من الأمر الإلهيّ الصادر إليّ ، ومن قناعتي الفكرية والروحية بذلك ، وضرورة أن تترجم هذه القناعة في الممارسة العملية. (فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ) فلن يغيّر ذلك من موقفي شيئا ، لأن القناعات الحقيقية لا تتأثر بالمواقف الأخرى للذين يلتزمون الموقف الخاطئ (قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) في ما ينفصلون به عن خط الإيمان بالله والالتزام بأوامره ونواهيه ، فإن ذلك هو الموقف الذي يحدد موقع الخسارة أو الربح عند الله ، في الاتجاه السلبي أو الإيجابيّ. (أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ) لأنها الخسارة التي لا تعوّض ، باعتبار أن لا عمل بعدها ، بل الحساب الذي يحدّد للإنسان مصيره.
(لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ) فهي تحيط بهم من جميع
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
