(الطَّاغُوتَ) : مصدر بمعنى الطغيان.
* * *
الله يريد لرسوله أن يعبّر عن الموقف الحاسم
كيف يريد الله لرسوله أن يعبّر عن موقفه الحاسم في التزامه بخط الدعوة في عبادة الله بإخلاص ، وفي إسلامه أمره له ، وفي خوفه من عذابه ، أمام هؤلاء المشركين الذين يعبدون الأوثان من دون وعي للمعاني الكامنة في ذلك ، من انسحاق إنسانيتهم تحت تأثير عوالم التخلف ، وسقوط مواقفهم في دائرة الجهل وأجواء الاستكبار الذاتي في نفوسهم ، مما يمنعهم من رؤية الحقيقة أو الالتزام بها؟!
كان الموقف بحاجة إلى صدمة إعلانيّة قويّة ، يقف فيها النبي ليعلن موقفه الذاتي في عملية الاختيار ، ليصدم بذلك تردّد المتردّدين وعناد المعاندين ، عند ما يخرج الموقف عن أجواء الجدال ، حيث يأخذ الجميع حريتهم في اللعب على الألفاظ والقفز على المواقف ، ونحو ذلك ممّا يبتعد فيه الحديث عن الجديّة الملتزمة ليتحول إلى موقف للاختيار الحاسم ، كأسلوب من أساليب التأثير النفسي القويّ من جهة ، ليوحي إليهم بأنه لن يتخذ غير هذا الموقف ، لأن هناك قوّة ربّانية عظيمة تفرضه عليه ، ولأن هناك قوّة فكريّة عميقة في داخله توحي له بذلك ، فلا مجال لأن يفكروا بأن هناك اهتزازا في قرار الموقف لديه ليجرّبوا كيف يضغطون على نفسيته ، وكيف يقدمون إليه الطروحات القائمة على التسوية المعتمدة على أنصاف الحلول ليكون المطلوب منه أن يأخذ من الكفر شيئا ، ومن الإيمان شيئا آخر ، ليختاروا ـ هم ـ بعد ذلك ما يأخذون به من الموقف.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
