فيحترقون فيها ويقاسون عذابها ، (فَبِئْسَ الْمِهادُ) وهو الفراش الموطّأ ، وأي فراش أكثر شقاء وخشونة من الفراش الذي تمهده جهنم للداخلين فيها ليلاقوا الشقاء المقيم!؟ (هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ) أي هذا الحميم الشديد الحرارة والغساق الذي هو القيح الشديد النتن ، أو صديد أهل النار ، فليذوقوه (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ) فليس هذا العذاب في الحميم والغسّاق هو كل شيء مما يعانيه أهل النار ، بل هناك أشكال أخرى ، وألوان متنوعة ، متماثلة في نتائجها الشديدة القاسية ، كالزقوم والسموم ، وهنا نقف أمام هؤلاء الطاغين لنشاهد كيف يعيشون العداوة والحقد والبغضاء بينهم ، حيث يحمّل بعضهم مسئولية دخولهم النار للبعض الآخر.
* * *
كيف يتلقى الطاغون بعضهم بعضا في النار؟
(هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ) يتقدم الأفواج الأخرى ، ويندفع الفريق السابق الذي كان قد سبقهم إلى النار ، وهو الفريق الذي قادهم إلى الضلال ، ليقول لهذا الفوج القادم (لا مَرْحَباً بِهِمْ) وتلك هي التحية السلبية التي يطلقها المتبوعون للتابعين ، خوفا من النتائج المترتبة على وجودهم معهم ، في ما يمكن أن يزيد من مسئوليتهم في ساحة الضلال ، فيزيد بذلك عقابهم ، فيواجهونهم بالنداء (إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ) كمظهر من مظاهر الرفض لهم ، والتنديد بهم ، والاحتقار لهم.
ويأتي الجواب من أولئك القادمين : (قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ) فأنتم الذين تستحقون التحية الرافضة لوجودكم ، المملوءة بالاحتقار لمواقعكم ، لأنكم سبب دخولنا النار من خلال وسائل الضلال التي كنتم تستخدمونها معنا ، وتدفعوننا إلى الأخذ بها ، والسير في طريقها ، (أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ) فهم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
