الكبير والثناء الجميل والخير العميم لكل الذين يتذكرونه ويسيرون في اتجاهه الصحيح في خط الفكر والعمل.
(وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ) السائرين في منهج الرسالات ، (لَحُسْنَ مَآبٍ) فإن للتقوى دورها الكبير في تحديد العاقبة الحسنة والمرجع الأفضل ، إذ تحدّد عظمة النهاية من خلال استقامة البداية ، (جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ) فلا يغلق عنهم باب ولا يحجبهم عنها حجاب ، لأن الله قد أعدّها لهم منذ اختاروا السير في طريق رضاه ، (مُتَّكِئِينَ فِيها) في جلسة استرخاء وراحة ونعيم ، لا يشغل بالهم شيء من الهمّ والغمّ ، ولا يخامرهم لون من الحزن ، (يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ) فمن مظاهر النعيم الحسن أن ينالوا ما يشتهونه من الفاكهة الكثيرة من كل نوع ولون ، ومن الشراب اللذيذ الذي ينعش الروح ولا يخامر العقل. (* وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ) لا يمددن نظرهن إلا إلى أزواجهن ، فلا يمددنه للآخرين ، بل يلتفتن إلى أزواجهن في غنج ودلال ، (أَتْرابٌ) والأتراب هم الأقران ، فهن متماثلات في السن أو في الجمال ، (هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ) ووعد الله الحق (إِنَّ هذا لَرِزْقُنا) الذي رزقناه للمتقين ليعيشوا حياة الرضى والطمأنينة والنعيم ، وليبقى لهم في كل وجودهم في الجنة (ما لَهُ مِنْ نَفادٍ) لأن خزائن الله لا تنفد.
* * *
مصير الطاغين
(هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ) لأن الطغيان لا يمكن أن يحقق لأصحابه خيرا ، بل هو الشرّ الكبير الذي يعقب السائرين فيه كل الشرّ في العاقبة ، لأن الإنسان يحصد ما يزرع ، فمن يزرع الطغيان يحصد النيران ، (جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها)
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
