له في ما وسوس سببا في ما مسّه الله به من النصب والعذاب ، نسبه إليه ، وقد راعى الأدب في ذلك حيث لم ينسبه إلى الله في دعائه ، مع أنه فاعله ، ولا يقدر عليه إلّا هو» (١).
* * *
رأي صاحب الميزان في المسألة
وقد أجاب صاحب تفسير الميزان على ذلك بقوله : «إن الذي يخص الأنبياء وأهل العصمة ، أنهم لمكان عصمتهم ، في أمن من تأثير الشيطان في نفوسهم بالوسوسة ، وأما تأثيره في أبدانهم وسائر ما ينسب إليهم بإيذاء أو إتعاب أو نحو ذلك من غير إضلال ، فلا دليل يدل على امتناعه ، وقد حكى الله سبحانه عن فتى موسى ، وهو يوشع النبي عليهالسلام : (فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) [الكهف : ٦٣].
ولا يلزم من تسلطه على نبيّ بالإيذاء والإتعاب لمصلحة تقتضيه كظهور صبره في الله سبحانه ، وأوبته إليه أن يقدر على ما يشاء في من يشاء من عباد الله تعالى إلا أن يشاء الله ذلك وهو ظاهر» (٢).
ويوضّح صاحب الميزان تفسير الآية بقوله : «والظاهر أن المراد من مس الشيطان له بالنصب والعذاب استناد نصبه وعذابه إلى الشيطان بنحو من السببية والتأثير ، وهو الذي يظهر من الروايات ، ولا ينافي استناد المرض ونحوه إلى الشيطان استناده أيضا إلى بعض الأسباب العادية الطبيعية ، لأن السببين ليسا عرضيين متدافعين ، بل أحدهما في طول الآخر ... ولا دليل يدلّ على امتناع
__________________
(١) م. س. ، ج : ٣ ، ص : ٣٧٦.
(٢) تفسير الميزان ، ج : ١٧ ، ص : ٢١٠ ـ ٢١١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
