(وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ)
وهذا عبد من عباد الله الصالحين الصابرين الذي عاش البلاء الشديد القاسي ، فقد أصابت الآلام والأمراض جسده حتى وصل الأمر به إلى المستوى الذي لا يحتمله الإنسان العادي ، فاستغاث بربّه مبتهلا إليه ، من أعماق إيمانه ، أن يفرّج عنه فاستجاب له وفرّج عنه.
(وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ) الذي امتحنه الله بالبلاء فصبر صبر المؤمنين ، واستسلم لله بإيمان خاشع ، (إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ) فقد بلغ صبره الشديد ومقاومته لتأثير الآلام في جسده أقصى مداه ، وتحوّل العذاب في معاناته إلى مشكلة صعبة في حياته ، بحيث انفجر كل عضو من أعضاء جسمه بألمه المكبوت صيحة صارخة.
كيف سلّط الله الشيطان على أيوب؟
ولكن ما هو المراد بالشيطان؟ هل هو هذا المخلوق الذي يتمثل في إبليس وجنوده من الجنّ والإنس وفق ما جاء في التعبير القرآني ، وإذا كان المراد به ذلك ، فكيف نفسّر تدخله في مرض أيوب ، وإصابته بتعب وعذاب.
وقد طرح هذا التساؤل في كتب التفسير ، وعلّق عليه صاحب تفسير الكشاف بقوله إنّه لا يجوز أن يسلط الله الشيطان على أنبيائه ليقضي من إتعابهم وتعذيبهم وطره ، ولو قدر على ذلك لم يدع صالحا إلا وقد نكبه وأهلكه ، وقد تكرّر في القرآن أنه لا سلطان له إلا الوسوسة فحسب (١).
وقد حاول تأويل النسبة إلى الشيطان بأنه «لما كانت وسوسته إليه وطاعته
__________________
(١) تفسير الكشاف ، ج : ٣ ، ص : ٣٧٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
