وقوع هذا النوع من التأثير للشيطان في الإنسان ، وقد قال تعالى : (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ) [المائدة : ٩٠] فنسبها أنفسها إليه ، وقال حاكيا عن موسى عليهالسلام : (هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ) [القصص : ١٥] ، يشير إلى الاقتتال» (١).
* * *
مناقشة مع صاحب الميزان
ولنا ملاحظة على ذلك ، أولا : بأن دراستنا لدور الشيطان في الأرض ، أنه لا يخرج عن أجواء حركة الإنسان في ساحة اختياراته العملية المتصلة بأوامر الله ونواهيه لإضلاله بطريق الوسوسة التي تدعو الإنسان إلى الاستجابة له في حركة الانحراف عن الخط المستقيم ، وهذا ما عبر الله عنه في قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ) [الأعراف : ٢٠٦]. وفي قوله تعالى : (وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ) [إبراهيم : ٢٢].
وفي ضوء ذلك ، فإننا لا نجد في الصورة التي يقدمها القرآن عن الشيطان أنه يمثل إحدى المؤثرات الطبيعية في مرض الإنسان أو في تعبه ، لأن المسألة المطروحة لا علاقة لها بمفهومي الإمكان والاستحالة ، ليكون الحديث عن الإمكان مطروحا من ناحية فلسفية ، بل المسألة تنتسب إلى الفكرة القرآنية التي استندت إلى قصة إبليس وآدم في بداية الخليقة ، لتثير موضوع خط الهدى الذي يريده الله للإنسان من مواقع اختياره ، ومسألة خط الضلال الذي يحركه الشيطان من خلال الوسوسة ، بعيدا عن أيّ شيء آخر. والظاهر أن هذه القصة
__________________
(١) م. س. ، ج : ١٧ ، ص : ٢١٠.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
