للمشاعر العاطفية أمام مأساة هذا الإنسان الفقير ، وخطئه في عدم الاستماع إلى وجهة النظر الأخرى ، (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ) على هذا الخطأ في إجراءات الحكم الشكلية (وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ) أي رجع إلى الله تائبا ومخلصا. (فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ) الخطأ الذي لم يؤد إلى نتيجة سلبية كبيرة في الحياة العامة ، ولم يصل إلى الموقف الحاسم في تغيير الواقع ، (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى) وهي المنزلة والحظوة (وَحُسْنَ مَآبٍ) في ما يرجع إليه من رحمة الله ورضوانه.
* * *
قصة داود أمام علامات الاستفهام
ومن المفيد أمام هذه القصة إثارة عدة نقاط :
النقطة الأولى : هل هذان الخصمان من الملائكة كما يتحدث بعض المفسرين أو من غيرهم؟
قد يطرح الاحتمال الأول من خلال ظهور خصوصيات القصة في ذلك كتسوّرهم المحراب ودخولهم عليه دخولا غير عاديّ بحيث أفزعوه ، مما لا يعهد حصوله من البشر ، وكذا تصوّره بأن ما حدث كان فتنة من الله له لا واقعة عادية مما قد يوحي بأنه لم يجدهما أمامه بعد الحكم ، فقد غابا عنه بشكل غير طبيعيّ ، وقد نفهم ذلك من قوله تعالى : (فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى) الظاهر في أن الله ابتلاه لينبهه ويسدّده في خلافته وحكمه بين الناس ، كل ذلك يؤيد كونهم من الملائكة ، وقد تمثلوا له في صورة رجال من الإنس.
وقد لا يرى البعض في ذلك كله دليلا على ما تقدم ، فيعتبر ما حدث شيئا عاديا قد يحدث لأيّ واحد من الناس.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
