إِلَّا اخْتِلاقٌ) وافتراء على طريقة الأساطير التي اختلقها الأولون ، وقيل : إن المراد بها النصرانية ، ولكنها لم تكن متداولة لديهم.
* * *
استنكار المشركين
(أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا) كان هذا هو الاستفهام الإنكاري الذي أطلقه المشركون من قريش ، حيث استغربوا إنزال الوحي على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وعدم إنزاله على غيره ممن هو أكثر منه مالا وقوّة وموقعا في المجتمع الطبقي في مكة ، ولكن الله يرد عليهم بطريقة تتناسب مع الجو العدواني الذي أوجدوه ، ليؤكد حقيقة الواقع الداخلي من جهة ، وليحدّد ملامح هذا الاستهتار الكلامي في مواقفهم ، (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي) في ما تثيره الأوهام المعقّدة في أفكارهم من شكوك وشبهات ، مما لا يتوقفون عنده ليفكروا فيه ، وليناقشوا مفرداته ، وليدخلوا في حوار حوله ، مع النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، من أجل الوصول إلى قناعة مخالفة أو موافقة تنطلق من فكر خاضع للحجة القوية ، ولكن المسألة التي تفرض نفسها على الموقف ، هي حالة الاسترخاء الفكري أو العملي التي يستغرقون فيها ، فما كان يحيط بهم لا يكلفهم دفع أيّة ضريبة من أمنهم وراحتهم ومصيرهم. (بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ) فهم يشعرون بالأمن الممتد في حياتهم فلا يخافون من الخطر الداهم ، فإذا ذاقوا العذاب ، فكروا بطريقة أخرى ، وواجهوا الموقف بروحيّة مختلفة.
(أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ) التي لا يستطيع أحد أن يحصل عليها أو يقترب منها إلا بإذنه ، كما أنه لا يمنع أحدا منها ممن تشمله رحمته وتحتويه حكمته ، فهل يملكون شيئا منها ، سواء أكانت من الخزائن المعنوية
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
