ليحصل على امتيازات جديدة في زعامة الناس من حوله.
(أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً) فهو ينكر ألوهية هذه الآلهة التي نعبدها كما كان يعبدها آباؤنا ، لأن التقاليد العامة التي يتحرك فيها الناس تفرض ذلك ، مما يجعلها في مستوى الحقيقة الواضحة التي لا يشك فيها أحد ، بل يتم تقبّلها بعفويّة وبساطة ومن دون تفكير ، وها هو محمد ، يدعو إلى رفضها وتحطيمها ويدعو إلى عبادة إلى واحد لا نراه ولا نحس به ، (إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ) أي بليغ في العجب الذي يثيره ، لأننا لا نتصور إنسانا عاقلا واعيا يقف هذا الموقف الرافض للآلهة ، المحارب لها ، من دون خوف ولا وجل ، ليجعل الجماعة واحدا.
* * *
وانطلقوا في صخب وثورة
(وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ) في ثورة عارمة ، ومظاهرة صاخبة لحماية الآلهة (أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ) واثبتوا على احترامها وعبادتها والانتماء إليها ، فلا فائدة من جدال محمد في ذلك ، ولا مجال لإقناعه في العدول عنه (إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ) الظاهر أن معناه هو أن الثبات على عبادة الأصنام والصبر عليها من الأمور المطلوبة التي يجب التأكيد عليها ، وقيل : إنه إشارة إلى ما يدعو إليه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ويطلبه ، وأن مطلوبه شيء يراد بالطبع وهو السيادة والرئاسة ، وإنما جعل الدعوة ذريعة إليه ، وهو خلاف الظاهر ، كغيره من الوجوه المذكورة في كتب التفاسير لأنهم كانوا في مقام تأكيد دعوتهم في الثبات على الخط الذي يسيرون عليه ، والله العالم.
(ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ) التي يتداولها الناس ويؤمنون بها ، (إِنْ هذا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
