للرحمة كالنبوّة ونحوها ، أم من الخزائن المادية ، كالنعم الكثيرة المتوفرة في دائرة الحسّ؟
(أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما) لتكون لهم السيطرة على الكون التي تمكنهم من معرفة كل شيء فيه ، ومن التصرف به بكل حرّية ، (فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ) أي ليصعدوا هناك ، ليحدّدوا موضوع الوحي ، ولمن يكون ، وهو وارد على سبيل التعجيز لإظهار عجزهم وحقارة موقعهم في مواجهة التحدي. (جُنْدٌ ما هُنالِكَ) من هؤلاء الذين يجتمعون للوقوف في مواجهة الإسلام ليحاربوا دعوته ورسوله ، فهم فئة حقيرة ، مهما بلغت من العدد ، ومهما جمعت من القوّة (مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ) لأنهم لا ينطلقون من موقع قوّة في العمق الروحي من شخصيتهم ، بل يعيشون الضعف الداخليّ المسيطر على كل تطلعاتهم ومواقعهم ومواقفهم.
(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ) وقد اختلف في تفسير هذه الكلمة ـ ذو الأوتاد ـ فقيل : لأنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها ، وقيل : لأنه كان يعذب من غضب عليه من المجرمين بالأوتاد ، وقيل معناه : ذو الجنود فهم أوتاد الملك ، وقيل : إنه وارد على سبيل الاستعارة لثبات العز والملك واستقامة الأمر ، كما تستقيم الخيمة إذا شدّ أطنابها بالأوتاد الثابتة في الأرض.
(وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ) وهم قوم شعيب (أُولئِكَ الْأَحْزابُ) الذين تحزبوا ضد الرسل ، (إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ) في موقف متمرّد عدوانيّ (فَحَقَّ عِقابِ) أي فثبت العقاب عليهم جزاء لهم على ما كسبوا من السيّئات ، وتلك هي سنّة الله في المكذبين ، فكيف يأمن هؤلاء المشركون من قريش عقاب الله؟ (وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ) أي ليس لها أيّة مهلة أو فرصة للهروب فتستأصلهم بسرعة ، والفواق هو الزمن الذي بين حلبتي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
