الحجة على ما يقولون ، كأيّ فكر لا أساس له.
(أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ) في عملية الاختيار الإلهي كما يدّعون ، (ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) في ما تصدرونه من الأحكام السريعة التي لم تصدر عن عمق في التفكير ، بل صدرت عن أوهام متخلّفة لا معنى لها ، (أَفَلا تَذَكَّرُونَ) بما تمثله الذكرى من عناصر الفكر الذي يحاكم الأمور بدقّة ، بالمستوى الذي يفتح عقول الناس على الحقائق ، فتزول عنها غشاوات الغفلة التي تبعدها عن التصور الصحيح ، ليعيش الإنسان يقظة الروح في تصوره للحقيقة الإيمانية في معنى الله ، (أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ) يفرض نفسه على الفكرة المطروحة ليؤكدها ويطرد الفكرة الأخرى المضادة ، عبر ما يمثله السلطان الفكري من معنى الحجة العلمية في ساحة الفكر.
(فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) إذا كان لكم كتاب يتحدث عن هذه العقيدة في صفة الملائكة وعلاقتهم النسبية بالله ، وربما كان المقصود الكتاب النازل من الله ، وربما كان المقصود المعنى الكنائي عن الدليل القاطع.
وهكذا يظهر في هذه الآيات أسلوب قرآنيّ يؤكد على أنّ الأساس في قضية العقيدة هو البرهان العقلي الذي يرتكز على قاعدة فكريّة ، فلا مجال لعقيدة مبنيّة على الظن أو الوهم ، مما يجعل من مسألة الخلاف العقيدي للإسلام مع الآخرين مسألة تتحرك نحو الحوار على أساس الأدلة العقلية والعلمية ، لا على أساس الانفعال.
(وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً) فاعتبروا الجن أولاد الله ، ولذلك فقد أحلّوهم مقاما رفيعا في المنزلة ، وارتفعوا بهم عن مستوى الحساب والجزاء لما لهم من ميزة القربى بالله ، فلا يمكن لله أن يعذّب أولاده.
(وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) فهم يزعمون للجن من الصفات والامتيازات ما لا يدعونه لأنفسهم ، فإن الجن يعرفون أنهم مخلوقون لله ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
