مملوكون له ، ومحاسبون ـ غدا ـ أمامه عند ما يحضرون في القيامة ، أمامه ، ليحاسبهم على أعمالهم ، فيثيب المحسن ويعذب المسيء ، (سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ) وتعالى في عظمته عن نسبة الولد إليه من هؤلاء الذين لا يفهمون حقيقة الألوهية ، ولا يعرفون عظمة الله الذي ليس كمثله شيء ، فيصفون الخالق بصفة المخلوقين.
(إِلَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ) أي لكن عباد الله المخلصين لا يصفونه بذلك ، بل ينزهونه عما لا يليق به ـ على سبيل الاستثناء المنقطع ـ وقد ذكر البعض من المفسرين أن ضمير (عَمَّا يَصِفُونَ) راجع إلى الناس فيكون المعنى : إن الله منزه عن كل ما يصفه الواصفون إلا عباد الله المخلصين ، وذلك أنهم يصفونه بمفاهيم محدودة عندهم ، وهو ـ سبحانه ـ غير محدود لا يحيط به حدّ ولا يدركه نعت ، فكلّ ما وصف به فهو أجلّ منه ، وكل ما توهم أنه هو فهو غيره ، لكنّ له ـ سبحانه ـ عبادا أخلصهم لنفسه ، وخصهم بنفسه ، لا يشاركه فيهم أحد غيره ، فعرفهم نفسه وأنساهم غيره يعرفونه ويعرفون غيره به ، فإذا وصفوه في نفوسهم ، وصفوه بما يليق بساحة كبريائه ، وإذا وصفوه بألسنتهم ـ والألفاظ قاصرة والمعاني محدودة ، اعترفوا بقصور البيان وأقروا بكلال اللسان ، كما قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو سيد المخلصين : «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فافهم ذلك» (١). وهو معنى دقيق في نفسه ، ولكنه لا يتناسب مع ظهور اللفظ ، كما هو واضح.
(فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ) من كل هؤلاء الآلهة المزعومين الذين تدعونهم من دون الله ، (ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ) من الفتنة التي تختزن معنى الضلال في إيحاءاتها (إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ) أي هؤلاء الذين يخضعون للفتنة عن دينهم بواسطة عناصر الضلال ، يبادرون إلى اقتحام النار باختيارهم السير في طريق الشرك ،
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ١٧ ، ص : ١٧٤ ـ ١٧٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
