دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ) وأهلكناهم بالعذاب الشديد النازل عليهم بالحجارة الملقاة عليهم من السماء ، وبالخسف الذي احتواهم في الأرض.
(وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ* وَبِاللَّيْلِ) مما تمرّون عليه من ديارهم الخربة القريبة من خط سيركم صباحا ومساء عند ما تذهبون وترجعون ، لأنها تقع في طريق الحجاز إلى الشام التي تمر عليها القوافل ـ كما قيل ـ ، (أَفَلا تَعْقِلُونَ) وتأخذون العبر مما حدث في التاريخ ، إن إمعان العقل في التفكير يدفع لملامسة النتائج السلبية التي تترتب على الإصرار على الكفر ، والامتداد في خط الضلال ، والتعسّف في مواجهة الأنبياء.
* * *
من قصة يونس
(وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) وهذا رسول آخر عاش مع قومه مدّة طويلة لم يستجب له فيها منهم الكثيرون ، فخرج مغاضبا ، احتجاجا على ذلك من دون أن يتلقى أيّة تعليمات من الله تدعوه للخروج ، اقتناعا منه بأن الساحة لا تحتاج لبقائه ، فقد قام بدوره كما يجب ، ولم يدّخر جهدا في الدعوة إلى الله بكل الأساليب والوسائل ، ولم يبق هناك شيء مما يمكن عمله ، ولكن الله اعتبر عمله نوعا من الهروب في ما يمثله ذلك من معنى الإباق ، تماما ، كما هو إباق العبد من مولاه.
(إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) أي السفينة المملوءة بالناس ، فركبها كفرد من الناس من دون أن يعرف أحد شخصيته المميزة ، وكانت المفاجأة أن حوتا عرض للسفينة ، مما كان يفرض تقديم شخص من الركاب له ، ليبتلعه ليذهب بعيدا عنها ، فلا يهاجمها أو يغرقها. (فَساهَمَ) أي دخل في عملية خلط السهام وهي القرعة التي يراد بها استخراج اسم أيّ شخص من الركاب ليقفز إلى
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
