(إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) الذين يتحركون من قاعدة الإيمان ليؤكدوا صفة العبودية لله ، كموقف حيّ للطاعة والانقياد ، (وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) الذي كان تاليا لإسماعيل في بنوته لإبراهيم ، مما يوحي بأن الذبيح هو إسماعيل ، لا إسحاق ، كما يروي البعض ، (وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ) بما أغدق الله من اللطف الإلهيّ عليهما مجسدا ببركة النبوة في حركتها الداعية إلى الله ، (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ) في الإيمان بالله والالتزام بنهجه وشريعته ، (وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ) في الانحراف عن الإسلام ، والبعد عن خط طاعته ، (مُبِينٌ) في وضوح الموقف المنحرف ، ولكل واحد منهما جزاء على ما عمله من خير أو شرّ ، لأن المسألة ليست مسألة الأب الرسول ، بل مسألة الشخص المسؤول في فردية التبعة والجزاء.
* * *
كيف نستوحي القصة الرسالية؟
وهكذا نجد في قصة إبراهيم معنى الشجاعة في الموقف الرسالي ، على خط البطولة الروحية التي استمدّت حيويتها وثباتها وصلابتها من الإيمان بالله والانفتاح عليه ، والوعي للسرّ الإلهي المتمثل في الألوهية المطلقة التي تحتوي العباد في العمق الشامل لكل مفردات حياتهم ، بحيث لا يجد الإنسان لنفسه أيّة حريّة ذاتيّة أمام الله ، عند ما يريد منه القيام بأيّ عمل ، فعلا أو تركا ، سواء كان الأمر متعلقا بموقفه من نفسه على صعيد يتصل بحاجاته الخاصة ، أو بموقفه من عاطفته ، مما يتصل بأهله وولده ، أو بموقفه من الآخرين في حياته العامة ، وذلك على مستوى علاقاته بقومه ، ويتم هذا السلوك على مختلف الاتجاهات في صفاء روحيّ ، ووداعة إنسانيّة ، واستسلام عباديّ ، لا يشعر فيه المؤمن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
