حيث تمارس الأفعال الضالة ، والعلاقات المنحرفة التي تسيء إلى الإنسان والحياة ، وبذلك تتحول إلى جريمة مزدوجة لا تختص بالمجرم بل تتعداه إلى ما حوله ، فيستحق العذاب الأليم.
(إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللهُ) في نداء التوحيد الذي يفرض العقيدة في وحدانية الله ، والعبادة في طاعة الله والالتزام بدينه ، (يَسْتَكْبِرُونَ) فيرفضون الانسجام مع خط التوحيد من موقع الاستكبار الذاتي والطبقي الذي يمنعهم من الخضوع للحقيقة الإيمانية المطروحة عليهم من قبل الرّسل أو الدعاة الذين لا يملكون درجة عالية في السلّم الاجتماعي الطبقي ، لأن ذلك يمثّل نوعا من التنازل لهؤلاء الذين هم أقل منهم درجة ، وبذلك يكفرون على أساس العقدة الذاتية ، لا القناعة الفكرية ، وإضافة إلى ذلك ، فهم يتحدثون بلغة الاستعلاء ضد الرسول ، وينسبون إليه الصفات التي لا تليق به ، مما لا واقع له ، لتبرير رفضهم للإيمان.
(وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ) فهو شاعر كبقية الشعراء الذين لا يملكون أيّة صفة من صفات الغيب أو القداسة التي تفرض على الناس الطاعة والالتزام بما يقولون ، وهو مجنون لا يعي ما يقول فلا ينطلق كلامه من قاعدة متوازنة للمعرفة ، فكيف يمكن أن نتبعه ونصدّقه ونترك آلهتنا التي نقدّسها في ما ورثناه من مقدّسات الآباء والأجداد.
ولكن كيف يتحدثون عن الرسول بهذه الطريقة ، وما هي الحجة لهم في ذلك؟ فهل أسلوب القرآن شعر كما هو الشعر ، وهل الفكر الذي يتحدث به النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في مضمونه العميق الواسع الذي يلتقي بالمفاهيم الشاملة للكون والحياة ، في أرحب الآفاق الروحية والفكرية والعملية ، في الخط والمنهج والحركة ، هو حديث جنون؟ وهل يمكن للمجنون أن يخطط للفكر على قاعدة الحكمة ، إذا كان يمكن أن ينطق ـ صدفة ـ بالحكمة ، وهل يمكن أن يستمر في
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
