عمق المعرفة في خطّ مستقيم ليبني للمجتمع قواعده ، وللمستقبل خطّه وحركته.
إنهم لم يقدّموا ـ في هذا المجال ـ إلا الكلمات الطائرة التي لا تستقر على قاعدة ، ولهذا كان القرآن حاسما في الجواب الذي يؤكد الحقيقة الرسالية في حديث النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من موقع الإشراق الذي يتجلى فيه الحق في مضمونه ، والتصديق برسالة الرسل السابقين التي انطلقت في حياة الأمم السابقة بشكل فاعل قويّ وحركت الروح الحضارية في دائرة القيم الروحية في واقع الإنسان ، ولا يحتاج الإيمان بذلك إلّا إلى دراسة مضمون الرسالة ، وشخصية الرسول ، ومن هنا لم تكن الآية لتطلق حكما مجرّدا عن الدليل ، للإثارة الشعورية ، بل أطلقت الحكم من موقع توجيه الانتباه إلى طبيعة المضمون باعتباره واضح الدلالة على الحق الموجود في داخله (بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ).
(إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ) فذلك هو الجزاء الذي تستحقونه ، (وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) لأن ذلك هو منهج العدالة الذي يجعل العمل أساسا للجزاء بعد أن جعل الله الإنسان مسئولا عن السير في خط تكليف شرعيّ معيّن ، واعتبر الانحراف عنه سببا للعقاب.
(إِلَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ) فهم الناجون من العذاب ، لأنهم لم يفعلوا ما يستحقون ذلك ، بل فعلوا ما يستحقون به الرضوان والنعيم والكرامة من الله ، انطلاقا من إحساسهم بالمعنى العميق للعبودية له ، وبالإخلاص له في تحقيق كل مواقع إرادته ، في ما أمر به أو نهى عنه ، وهما معنيان متلازمان في الفكر والشعور والحركة ، فإذا عاش الإنسان العبودية الخالصة المطلقة بين يدي الله ، فإنه يخلص له في كل مواقفه الخاصة والعامة.
(أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ) عند الله ينتظرهم في الدار الآخرة (فَواكِهُ) مما يحبونه ويرغبونه (وَهُمْ مُكْرَمُونَ) حيث يعيشون كرامة الله في لطفه وعطائه ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
