وينتقل المشهد إلى يوم القيامة ، فها هم قيام ينظرون ، وهذه الحقيقة التي كانوا ينكرونها ماثلة أمام أعينهم بكل وضوح ، وتلك هي المشكلة الصعبة التي تفرض نفسها عليهم لتهز أفكارهم ومشاعرهم بكل عنف صارخ.
(وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ) يوم الجزاء ، وينطلق النداء الذي يواجه اعترافهم الممزوج بالخوف والدهشة (هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) فهو اليوم الذي كان الرسل يحدثونكم عنه ، وعما يحدث فيه من الفصل بين الحق والباطل ، وبين المؤمنين والكافرين ، والطائعين والعاصين فينال كل جانب ما يستحقه من الثواب والعقاب ، فلا تضيع الأمور وتختلط في الآخرة ، كما يحدث في الدنيا حيث لا يميّز الناس فيها بين الاستقامة والانحراف ، فقد يحكم على المنحرف بأنه مستقيم ، وهكذا يؤكد هذا النداء لهم بأنه يوم الفصل الحاسم الذي لا مجال فيه لأيّ خلط بين الأمور وبين الأشخاص.
(احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا) أنفسهم بالكفر والشرك من المعاندين للحق الصادّين عنه ، المتحركين في اتجاه الانحراف ، (وَأَزْواجَهُمْ) الذين يشابهونهم ويشاكلونهم ، وقيل : إن المراد بهم قرناؤهم من الشياطين ، وقيل : إن المراد بهم نساؤهم الكافرات ... وقد يكون هذا قريبا لتكرار الحديث في القرآن الكريم عن الأزواج بهذا المعنى ، حيث المصير الواحد ينتظرهم ، بالإضافة إلى أنّ هذا هو المعنى المنصرف من اللفظ ، بحيث يكون المعنى الآخر مخالفا للظاهر ، وربما كان ذكر الأزواج بالإضافة إليهم ، على أساس ما هو الغالب من انحراف المرأة ، تبعا لانحراف الرجل ، أو انحراف العائلة تبعا لانحراف رأسها ، مما يجعل الموقف واحدا والمصير مشتركا ، (وَما كانُوا يَعْبُدُونَ* مِنْ دُونِ اللهِ) من الأشخاص الذين يتألّهون فيدعون الناس إلى عبادتهم فيطيعونهم ، فيستحقون عذاب الله بذلك ، أو الأصنام التي يعبدها الناس من دون الله فيرميها الله في جهنم لتكون وقودا للنار أمام عبّادها من المشركين.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
