(فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ) فهذا هو الطريق الذي اختاروه لأنفسهم باختيارهم الشرك بالله ، وعبادة غيره ، أو لدعوتهم الناس إلى عبادتهم ؛ (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) فهذا هو الموقف الذي يواجهون فيه المسؤولية في كل ما اعتقدوه ، وما قالوه وفعلوه ، ليتميز الحق عن الباطل ، وهم مطالبون بتحديد الإجابة عن أسئلة من قبيل : من هو المسؤول عن انحرافهم عن الخط المستقيم؟ وهل يتحملون مسئولية أعمالهم أو يتحملها غيرهم؟ ليواجهوا بعد ذلك النتائج من خلال طبيعة الجواب في تفاصيل الموقف كله من دون أن يغني أحد عن أحد شيئا ، بعد أن عاشوا جماعات في الدنيا مرتبطين ببعضهم البعض كلّ الارتباط سواء في حربهم أو في سلمهم.
(ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ) أمام الخطر الداهم الذي يواجه كل واحد منكم ، فلا يلتفت أحدكم إلى صاحبه ، ولا ينصره فيه.
(بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ) أمام قدرة الله التي لا تثبت عندها أية قوّة ، خاضعون لها ، بكل ما للاستسلام من معنى الذلّة والانقياد والضعف المسحوق أمام القوّة الإلهية المطلقة.
(وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) ليحدّدوا المسؤولية عن الموقف المنحرف في خط الكفر والضلال ، من أجل تحديد النتائج المترتبة على ذلك ، عبر تخاصم الأتباع والمتبوعين ليحمل الأتباع المسؤولية للمتبوعين في إضلالهم ليكون في ذلك بعض العذر لهم ، أو بعض التخفيف عنهم.
(قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ) أي من الجهة التي تجتذب نفوسنا في ما تحبه وترغبه ، لما في اليمين من معنى الخير والسعادة ، كما قيل ، باعتبار أن اليد اليمنى هي التي يتناول فيها الإنسان كل ما يشتهيه ويريده ، وذلك على سبيل الإغراء.
(قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) في أعماقكم ، فلم يدخل الإيمان في قلوبكم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
