كلامه تعالى ، ومنه العرش والكرسي واللوح والكتاب ...
وعلى هذا يكون المراد من السماء التي تسكنها الملائكة ، عالما ملكوتيا ذا أفق أعلى ، نسبته إلى هذا العالم المشهود نسبة السماء المحسوسة بأجرامها إلى الأرض ، والمراد باقتراب الشياطين من السماء واستراقهم السمع وقذفهم بالشهب ، اقترابهم من عالم الملائكة للاطلاع على أسرار الخلقة والحوادث المستقبلة ورميهم بما لا يطيقونه من نور الملكوت ، أو كرّتهم على الحق لتلبيسه ورمي الملائكة إيّاهم بالحق الذي يبطل أباطيلهم.
وإيراده تعالى قصة استراق الشياطين للسمع ورميهم بالشهب عقيب الإقسام بملائكة الوحي ، وحفظهم إياه عن مداخلة الشياطين ، لا يخلو من تأييده لما ذكرناه ، والله أعلم»(١).
وقد يكون ما ذكره من التوجيه قريبا إلى الاعتبار من خلال ما قد يظهر من الاكتشافات ، من بطلان كثير من الآراء التي ترتكز عليها التفسيرات الحسية في هذا المجال ، ولكن المصير إلى هذا الوجه لا دليل عليه ، وربما كان فتح هذا الباب في اعتبار الجانب الحسي من وسائل الإيضاح للجانب المعنوي ، موجبا لتأويل الكثير من آيات القرآن في هذا الاتجاه ، مما يؤدي إلى فتح الباب على المجهول ، ولكن لا مانع منه في المواضع التي يثبت فيها الدليل على عدم إرادة المعنى الظاهر ، فيكون دليلا على إرادة خلافه ، ولكن لا بد من وجود معيّن للاحتمال المذكور.
وربما كانت هذه الآيات المتعرضة لأمثال هذه المسألة من قذف الشهب للشياطين ، على نحو التخييل والاستعارة للإيحاء ببطلان العقيدة التي كان يعتقدها الناس في الجاهلية ومفادها أن الجن والشياطين يطلعون على الغيب ، لانفتاحهم على أجوائه وقدرتهم على النفاذ إلى آفاق السماء ، مما كان يدفع
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ١٧ ، ص : ١٢٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
