المدائن التي في الأرض» (١).
وقد نستوحي من كلمة السماء الدنيا ، وجود سماوات أخرى عليا ، وهذا ما قد تعبّر عنه كلمة السماوات السبع في موضع آخر. (وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ) أي الخلق الشرير الخبيث العاري عن الخير من الجن ، (لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى) في ما يتحدث به الملائكة في السماء ، من أحوال الأرض أو أحوال السماء ، (وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ) فيتعرضون لما ترميهم به الشهب (دُحُوراً) أي مدحورين مطرودين ، (وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ) أي لازم ، (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ) فمرّ مرورا سريعا خاطفا بطريقة الاختلاس ، (فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ) وهو ما يرى في الجو من الكوكب المنقض على هؤلاء ، فيصيبهم ويطردهم عن مواقعهم التي يتخذونها لسرقة أخبار الغيب التي يريدون الاستماع إليها.
* * *
كيف تسترق الشياطين السمع وترمى بالشهب؟
وقد تنوّع الحديث بين المفسرين حول استراق الشياطين للسمع ورميهم بالشهب ، في ما يوحي به ظاهر اللفظ من صورة حيّة تشير إلى وجود مناطق في السماء الدنيا يسكنها الملائكة وبأيديهم الشهب التي يهجمون بها على الشياطين والجن الذين يسترقون السمع ليقذفوهم بها وليطردوهم منها.
وقد احتمل صاحب تفسير الميزان ، «أن هذه البيانات في كلامه تعالى من قبيل الأمثال المضروبة تصوّر بها الحقائق الخارجة عن الحسّ في صورة المحسوس لتقريبها من الحسّ ، وهو القائل عزوجل : (وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ) [العنكبوت : ٤٣] ، وهو كثير في
__________________
(١) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ، دار إحياء التراث العربي بيروت ـ لبنان ، ط : ١ ، ١٤١٢ ه ـ ١٩٩٢ م ، م : ١٨ ، ج : ٥٥ ، ص : ٢٨٠ ، باب : ٩ ، رواية : ٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
