مستقره بانتهاء دوره من خلال إرادة الله وحكمته في ذلك ، كما نقول : إن الحياة تسير على نظام ثابت إلى نهايتها ، أو أن الدولة تجري بطريقة متوازنة ، والله العالم.
* * *
والقمر قدرناه منازل
(ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) الذي خلق الأشياء بقوته التي لا تقهر ، وأرادها بعلمه الذي لا ينتهي ، (وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ) وهي المواقع التي يقطعها القمر في دورته البالغة ـ كما قيل ـ ثمانية وعشرون يوما وليلة تقريبا ، (حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) في دقّته ، والمراد به عود عذق النخلة من بين الشمراخ إلى منبته ، وهو عود أصفر مقوّس يشبه الهلال.
وفي هذه الآية إشارة إلى اختلاف رؤية القمر من قبل الناس في مدى الشهر من حيث اختلاف نوره الذي يكتسبه من الشمس في ما يقرب من نصف كرته تقريبا ، بينما يبقى النصف الآخر الذي لا يواجه الشمس مظلما تماما ، فيظهر في صورة هلال رفيع الحجم كمثل الخيط ثم يكبر ويبدو نوره بدرجة أقوى كلما اقترب من الشمس حتى يتحول إلى بدر ثم يبدأ النقصان فيه حتى يعود كما كان في أوّله.
(لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ) في ما خطط لهما من النظام في موقع كلّ منهما ، (وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ) بحيث يلغي وجوده فيتقدمه ليكون هناك ليلان متعاقبان أو نهاران متعاقبان ، (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) لأن لكل واحد منهما مداره الفضائي الذي يتحرك فيه بحسب نظامه الكوني الذي قدّره الله له ، وربما كان التعبير بالسباحة بحسب الفراغ العميق من الفضاء الذي تتحرك فيه الشمس والقمر ، أمّا التعبير عنهما بأسلوب العاقل ، فقد يكون
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
