ترتبط الأشياء ببعضها البعض من خلال حاجة كل زوج إلى ما يتحد معه في حركة الوجود.
(وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ) الذي دخل النهار فيه فأشرق الكون من خلال نوره ، (نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ) ثم تدخلت قدرة الله فسلخت النهار من الليل (فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ) من خلال إحاطة الليل بالنهار وإبعاده عن الكون ، وهذا الأسلوب جار على سبيل الاستعارة بالكناية في تصوير المسألة الزمانية بهذا الشكل ، (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها) أي أنها تتحرك نحو مستقرها ، أو إلى أن تبلغ مستقرها أي استقرارها وسكونها بانقضاء أجلها ، أو زمن استقرارها أو محلّه.
* * *
كيف نفهم جري الشمس؟
وقد جاء في تفسير الميزان أن «ظاهر النظر الحسي ، يثبت لها حركة دورية حول الأرض ، لكن الأبحاث العلمية تقضي بالعكس وتكشف أن لها مع سياراتها حركة انتقالية نحو النسر الواقع» (١).
وقد ذكر البعض أن جريها بمعنى حركتها الوضعية حول مركزها ، وردّ عليه صاحب الميزان بأنه «خلاف ظاهر الجري الدال على الانتقال من مكان إلى مكان» (٢).
وربما كان المقصود من الجري ، الحركة المعنوية التي تعني امتدادها في الكون في نطاق النظام العام الذي يحكم الحياة حتى ينتهي أمده ، حيث يبلغ
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ١٧ ، ص : ٨٩.
(٢) م. ن ، ج : ١٧ ، ص : ٩٠.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
