بلحاظ الإيحاء بالانقياد والطاعة لما أراده الله لهما ، كالعقلاء ، كما ذكره البعض.
(وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) فقد سخرنا لهم البحر وأخضعنا مياهه ليحملهم في السفن التي تتحرك بقدرة الله ، في ما ألهم العباد علمه ، ليحملوا ذريتهم وأمتعتهم إلى بلاد أخرى فيسهل عليهم أمر الحياة ، (وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ) ليسهل لهم التنقّل بين منطقة وأخرى ، مما يشق على الإنسان السير فيه بنفسه ، ويحمّله عناء شديدا ، وقد تكون الإشارة إلى الأنعام كما جاء في قوله تعالى : (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ) [الزخرف : ١٢] ، وقوله : (وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) [المؤمن ؛ ٢٢]. وربما كانت الإشارة إلى ذلك وإلى ما يستحدثه الإنسان من وسائل الركوب كالطيارات والسيارات ونحوها.
(وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ) يستجيب لصراخهم فيخلصهم من ضغط الأمواج المتلاطمة عليهم ، (وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ) وينجون من الغرق ، (إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا) في اللطف بهم وتخليصهم مما هم فيه ، (وَمَتاعاً إِلى حِينٍ) أي بقاء لهم إلى أجل مسمّى في ما قدّره الله لهم من الأجل المحدود في أعمارهم.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
