(وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ) من البساتين الممتدّة في رحابها ، النضرة بأشجارها (مِنْ نَخِيلٍ) يتدلّى منها الرطب الجنيّ بأنواعه المختلفة في مذاقها وخصائصها ، (وَأَعْنابٍ) تتدلى منها أصناف العنب الشهيّ المتنوّع ، (وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ) التي تمثل الخزانات الجوفية للمياه المتكونة من الأمطار التي تنفذ إلى أعماق الأرض وتتحول ـ بفعل العوامل الطبيعية ـ إلى ينابيع وأنهار تعطي الأرض حياة ونضرة وجمالا ، (لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ) الذي لا يحتاج إلى تصنيع وإعداد ، بل يؤكل ناضجا شهيّا من خلال عناصر النضوج الطبيعية التي تحمل الغذاء في داخلها ، (وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ) مما يحتاج إلى جهد وطبخ ونحو ذلك ، (أَفَلا يَشْكُرُونَ) الله الذي خلق ذلك كله بألسنتهم في كلمات الشكر ، وبحركات أعضائهم في أفعال الطاعة ، في ما أمر الله به أو نهى عنه ، وهذا ما يمثله الشكر العملي بما يفيده من الخضوع لصاحب النعمة من أجل الحصول على رضاه.
* * *
(سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها)
(سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها) في ما تعنيه كلمة الزوجية من الذكورة أو الأنوثة ، أو الجانب الموجب ، والجانب السالب ، في تنوّعها في الشكل والطبيعة والآثار ، (مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ) من الثمار والخضروات والورود ونحوها (وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ) في الرجل والمرأة (وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ) مما خلقه الله من الموجودات التي أودع فيها قانون الزوجية حتى الذرّة التي هي أصغر الأشياء. إن التطلع إلى اختلاف الموجودات في أشكالها وعناصرها وصغرها وكبرها مع ملاحظة وحدتها في هذا القانون الطبيعي الذي تتمثل فيه الوحدة الكونية ، لأكبر دليل على عظمة الإبداع في قدرة الخالق وحكمته المطلقة ، إذ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
