هذه اللفتة توحي بأن للعقل مركزا حيويا في معرفة الإسلام ، باعتباره القوّة الحقيقية التي تخطّط للحياة من موقع الثبات والتوازن والعمق والانفتاح .. وأن المجتمع العاقل هو المجتمع الذي ينفتح على الإيمان بالله من أقرب طريق ، ويتحرك في الحياة من موقع المسؤولية. من هنا ، كانت الفكرة التي تقول إن المجتمع الجاهل هو مجتمع الإيمان فكرة خاطئة لا أساس لها ، وإن هذه اللفتة القرآنية في تأكيدها على دور العقل ، تفرض على القائمين على شؤون الإسلام في الدعوة والواقع العمل على التخطيط لحركة عقلية نشيطة داخل الشخصية الإسلامية ، ليستطيع المجتمع الإسلامي أن ينمو ويتطوّر من مواقع العقل الذي يحقق له استقلال الإرادة في التفكير ، وفي اتخاذ القرار المتوازن ، كما يحقق له القوّة في مجالات الصراع الفكري بين الإسلام وخصومه الفكريين ، وفي مواجهة التحديات القادمة من مواقع المستكبرين في الأرض ، لأنهم إذا لم يتوفروا على ذلك ، بالرغم من السلبيات الناتجة عنه ، فسوف يسقط المجتمع في وحول التخلف ، ولا يستطيع معه المحافظة على مواقعه ، فضلا عن التقدم إلى الأمام لاحتلال مواقع جديدة ، لأن التخلف لا يمكن أن يثبّت موقعا ، ولا يستطيع أن يربح أيّ موقع.
* * *
استعجال الكافرين بالعذاب
(وَيَسْتَعْجِلُونَكَ) يا محمد (بِالْعَذابِ) بطريقة لا تخلو من التحدي والاستفزاز ، وربما تقترب من الاستهزاء ، لأنهم لا يرونه قادرا على ذلك ، وأن الوعيد الذي يخاطبهم به من خلال آيات القرآن ليس جدّيا ، مما يدفعهم إلى الامتداد في الشرك والإصرار عليه ، ولكن الله يواجههم بالحقيقة القرآنية
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
